المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4560 · ص. المطبوع 405 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ مُحْرِمَةً أَيْضًا نُظِرَ - إنْ جَامَعَهَا نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً - فَهَلْ يَفْسُدُ حَجُّهَا وَعُمْرَتُهَا ؟ وَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وَطْءِ النَّاسِي هَلْ يَفْسُدُ الْحَجُّ ؟ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَفْسُدُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ ، ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ لَا فِعْلَ لَهَا بِخِلَافِ النَّاسِي ، وَمِمَّنْ حَكَى الطَّرِيقَيْنِ الدَّارِمِيُّ ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً عَالِمَةً فَسَدَ نُسُكُهَا كَالرَّجُلِ وَلَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ ، ( وَأَمَّا ) الْبَدَنَةُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ يَجِبُ عَلَيْهَا بَدَنَةٌ فِي مَالِهَا قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بَدَنَةٌ ، ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) أَنَّ فِيهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ السَّابِقَةَ فِي جِمَاعِ الصَّائِمِ الصَّائِمَةَ : ( أَحَدُهَا ) تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ ، ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا ، ( وَالثَّالِثُ ) تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَشْهَرُ ، وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ . وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِمَةَ تُفْطِرُ بِكُلِّ وَاصِلٍ إلَى بَاطِنِهَا ، وَلَا يُفْطِرُ الرَّجُلُ إلَّا بِالْجِمَاعِ ، وَلَوْ أَدْخَلَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ فِي فَرْجِهَا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَبَطَل صَوْمُهَا ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَلَا يَبْطُلُ حَجُّهَا إلَّا بِالْجِمَاعِ ، فَلَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا أَوْ نَحْوَهَا لَمْ يَبْطُلْ حَجُّهَا فَهِيَ فِي الْحَجِّ كَالرَّجُلِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهَا لَا يَتَعَيَّنُ لِكَوْنِهِ جِمَاعًا ، بَلْ 405 لِدُخُولِ الدَّاخِلِ ، فَلَا تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَانْفَرَدَ الدَّارِمِيُّ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى سَبَقَ لَهُ مِثْلُهَا فِي الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ : فِي الْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ : ( أَحَدُهَا ) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ عَنْهُ فَقَطْ ، ( وَالثَّانِي ) بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا ، ( وَالثَّالِثُ ) يَلْزَمُهُ بَدَنَتَانِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَبَدَنَةُ عَنْهَا ، ( وَالرَّابِعُ ) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ ، وَيَلْزَمُهَا فِي مَالِهَا بَدَنَةٌ أُخْرَى . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث