المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) لَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ بِجِرَاحَتِهِ أَوْ وَقَعَ بِسَبَبِهِ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ جَبَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَزِمَهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِأَنْ قَتَلَهُ آخَرُ - نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ صَيْدُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ - فَعَلَيْهِ أَرْشُ مَا نَقَصَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي صَيْدُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِيمَا عَلَى الْأَوَّلِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَاخِرِ الْفَرْعِ قَبْلَهُ . وَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَعْلَمْ بِمَاذَا مَاتَ فَقَوْلَانِ : حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ ( أَحَدُهُمَا ) يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَجِبُ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ . قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي : هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَلَالِ إذَا جَرَحَ صَيْدًا وَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيْتًا ، هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا ؟ ( الْأَصَحُّ ) لَا يَحِلُّ ( فَإِنْ قُلْنَا ) يَحِلُّ أَكْلُهُ فَقَدْ جَعَلْنَاهُ قَاتِلًا ، فَيَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْجُرْحِ فَقَطْ .
( أَمَّا ) إذَا جَرَحَهُ وَغَابَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَمْ يَعْلَمْ أَمَاتَ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاةُ الصَّيْدِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ ، قَالُوا : وَالِاحْتِيَاطُ إخْرَاجُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبِهِ . هَكَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، إذَا كَانَ قَدْ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ . قَالَ 436 أَبُو حَامِدٍ : وَهَذِهِ مِنْ غَلَطَاتِ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ . قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ سَبَبُ الْهَلَاكِ وَلَا يَهْلِكُ ، وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ التَّلَفَ .
( أَمَّا ) إذَا جَرَحَهُ وَغَابَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَمْ يَعْلَمْ أَمَاتَ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاةُ الصَّيْدِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ ، قَالُوا : وَالِاحْتِيَاطُ إخْرَاجُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبِهِ . هَكَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، إذَا كَانَ قَدْ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ . قَالَ 436 أَبُو حَامِدٍ : وَهَذِهِ مِنْ غَلَطَاتِ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ . قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ : لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ سَبَبُ الْهَلَاكِ وَلَا يَهْلِكُ ، وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ التَّلَفَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث