المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) إذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَجَبَ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءٌ ، وَإِنْ بَلَغَ مِائَةَ صَيْدٍ وَأَكْثَرَ ، سَوَاءٌ أَخْرَجَ جَزَاءَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَلِيلُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرَّرَ الْمُحْرِمُ لُبْسًا أَوْ طِيبًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِتْلَافٍ . وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ يَتَجَزَّأُ فَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي إتْلَافِهِ قُسِمَ الْبَدَلُ بَيْنَهُمْ كَقَسْمِ الْمُتْلَفَاتِ وَكَالدِّيَةِ وَفِي قَوْلِهِ : يَتَجَزَّأُ ، احْتِرَازٌ مِنْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ . وَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ أَوْ مَحِلٌّ وَمُحْرِمُونَ وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الْجَزَاءِ بِقِسْطِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَبَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إتْلَافِهِ ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَلَالِ الْقَاتِلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَرْجِعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ . لِأَنَّ الْقَاتِلَ أَدْخَلَ الْمُحْرِمَ فِي الضَّمَانِ ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ مَالًا فَأَتْلَفَهُ إنْسَانٌ فِي يَدِهِ ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَرْجِعُ . 438 وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُهُ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ لَا لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَلَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَإِنَّ الْمُمْسِكَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِذَا جَازَ لَهُ إتْلَافُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ ، فَإِنَّ الْمُتْلِفَ لِلْمَغْصُوبِ مُتَعَدٍّ فَضَمِنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) يَجِبُ الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْقَاتِلِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُمْسِكِ سَبَبٌ ، وَمَنْ الْقَاتِلِ مُبَاشَرَةٌ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ ، ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ الْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ ضَمَانِهِ ، وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِضَمَانِ الْآدَمِيِّ ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، ( وَالثَّالِثُ ) قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَحَّحَهُ أَبُو الْمَكَارِمِ ، يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُمْسِكُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاتِلُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُمْسِكِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : هَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ عِنْدِي ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ يُنْتَقَضُ بِمِنْ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ غَيْرُهُ فِي يَدِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الثَّانِي فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ الَّذِي لَا يُلْجِئ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إتْلَافِهِ ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَلَالِ الْقَاتِلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَرْجِعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ . لِأَنَّ الْقَاتِلَ أَدْخَلَ الْمُحْرِمَ فِي الضَّمَانِ ، فَرَجَعَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ مَالًا فَأَتْلَفَهُ إنْسَانٌ فِي يَدِهِ ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ ، ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا يَرْجِعُ . 438 وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُهُ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ لَا لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَلَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ، فَإِنَّ الْمُمْسِكَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِذَا جَازَ لَهُ إتْلَافُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ ، فَإِنَّ الْمُتْلِفَ لِلْمَغْصُوبِ مُتَعَدٍّ فَضَمِنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) يَجِبُ الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْقَاتِلِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُمْسِكِ سَبَبٌ ، وَمَنْ الْقَاتِلِ مُبَاشَرَةٌ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ ، ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ الْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ ضَمَانِهِ ، وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِضَمَانِ الْآدَمِيِّ ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، ( وَالثَّالِثُ ) قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَحَّحَهُ أَبُو الْمَكَارِمِ ، يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُمْسِكُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاتِلُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُمْسِكِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : هَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ عِنْدِي ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ يُنْتَقَضُ بِمِنْ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ غَيْرُهُ فِي يَدِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الثَّانِي فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ الَّذِي لَا يُلْجِئ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث