المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّمَاءِ وَإِبْدَالِهَا ، وَقَدْ سَبَقَتْ مَقَاصِدُهُ مُفَرَّقَةً فَأَحْبَبْتُ جَمْعَهَا مُلَخَّصًا كَمَا فَعَلَهُ الْأَصْحَابُ ، وَقَدْ لَخَّصَهَا الرَّافِعِيُّ مُتْقَنَةً فَأَقْتَصِرُ عَلَى نَقْلِهِ ، قَالَ فِي ذَلِكَ نَظَرَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) النَّظَرُ فِي أَنَّ أَيَّ 485 دَمٍ يَجِبُ مُرَتَّبًا ، وَأَيَّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ فَمَعْنَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْهُ ، وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .
( النَّظَرُ الثَّانِي ) فِي أَنَّهُ أَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ ، وَأَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ ، فَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ الْبَدَلَ الْمَعْدُولَ إلَيْهِ تَرْتِيبًا أَوْ تَخْيِيرًا ، أَيْ مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَمَعْنَى التَّعْدِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ ، وَكُلُّ دَمٍ بِحَسَبِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : ( أَحَدُهَا ) التَّقْدِيرُ وَالتَّرْتِيبُ ، ( وَالثَّانِي ) التَّرْتِيبُ وَالتَّعْدِيلُ ، ( وَالثَّالِثُ ) التَّخْيِيرُ وَالتَّقْدِيرُ ، ( وَالرَّابِعُ ) التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ وَتَفْصِيلُهُمَا بِثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ : ( أَحَدُهَا ) دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا وَرَدَ بِهِ نَصُّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَدَمُ الْقِرَانِ فِي مَعْنَاهُ وَفِي دَمِ الْفَوَاتِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَالثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ كَدَمِ الْجِمَاعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا شَاةٌ وَالْجِمَاعَ بَدَنَةٌ لِاشْتِرَاكِ الصُّورَتَيْنِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ .
( وَالثَّانِي ) جَزَاءُ الصَّيْدِ ، وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، وَيَخْتَلِفُ بِكَوْنِ الصَّيْدِ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَبَقَ إيضَاحُهُ ، وَجَزَاءُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقَدْ سَبَقَ حِكَايَةُ قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ دَمَ الصَّيْدِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، ( الثَّالِثُ ) دَمُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ ، وَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ ، فَإِذَا حَلَقَ جَمِيعَ شَعْرِهِ أَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ دَمٍ وَثَلَاثَةِ آصُعٍ لَسِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ .
( الرَّابِعُ ) الدَّمُ الْوَاجِبُ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَبِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَفِي هَذَا الدَّمِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ 486 قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى التَّرْتِيبِ بِتَوْقِيفٍ . فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ شَاةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَهَا دَرَاهِمَ ، وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَإِذَا تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ : ( أَصَحُّهَا ) يَجِبُ مُدٌّ ، ( وَالثَّانِي ) دِرْهَمٌ ، ( وَالثَّالِثُ ) ثُلُثُ شَاةٍ ، فَإِنْ عَجَزَ فَالطَّعَامُ ثُمَّ الصَّوْمُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ، ( وَالرَّابِعُ ) أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ صَوْمُ الْحَلْقِ ، ( وَالْخَامِسُ ) أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ ، ( الْخَامِسُ ) دَمُ الِاسْتِمْتَاعِ كَالتَّطَيُّبِ وَالِادِّهَانِ وَاللُّبْسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَالْحَلْقِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّرَفُّهِ ، ( وَالثَّانِي ) دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَالصَّيْدِ ، ( وَالثَّالِثُ ) دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، ( وَالرَّابِعُ ) دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَالتَّمَتُّعِ .
( السَّادِسُ ) دَمُ الْجِمَاعِ ، وَفِيهِ طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَاخْتِلَافٌ مُنْتَشِرٌ الْمَذْهَبُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ فَيَجِبُ بَدَنَةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَبَقَرَةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ بَدَنَةً بِدَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ( وَقِيلَ ) : إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَصَامَ فَإِنْ عَجَزَ أَطْعَمَ فَيُقَدِّمُ الصِّيَامَ عَلَى الْإِطْعَامِ ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ هُنَا ، بَلْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ ثَبَتَ الْفِدَاءُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْإِحْصَارِ ، وَلَنَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ : وَجْهٌ . أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَالْإِطْعَامُ ، ثُمَّ الصَّوْمُ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشِّيَاهِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ ، ( السَّابِعُ ) دَمُ الْجِمَاعِ الثَّانِي أَوْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي أَنَّ وَاجِبَهُمَا بَدَنَةٌ أَمْ شَاةٌ ؟ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) بَدَنَةٌ فَهِيَ فِي الْكَيْفِيَّةِ كَالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا سَبَقَ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : شَاةٌ فَكَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ .
487 الثَّامِنُ ) دَمُ الْإِحْصَارِ فَمَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا عُدُولَ عَنْهَا إنْ وَجَدَهَا ، فَإِنْ عَدِمَهَا فَهَلْ لَهُ بَدَلٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا ، إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ بَدَلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : بِالْبَدَلِ ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ : ( أَحَدُهَا ) بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ بِالتَّعْدِيلِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، ( وَقِيلَ ) يَتَخَيَّرُ عَلَى هَذَا بَيْنَ صَوْمِ الْحَلْقِ وَإِطْعَامِهِ ، ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ فَقَطْ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) ثَلَاثَةُ آصُعٍ كَالْحَلْقِ ، ( وَالثَّانِي ) يُطْعِمُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ ، ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، ( الثَّانِي ) ثَلَاثَةٌ ، ( وَالثَّالِثُ ) بِالتَّعْدِيلِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ قَدْرُ الصِّيَامِ ، ( الْمَذْهَبُ ) عَلَى الْجُمْلَةِ التَّرْتِيبُ وَالتَّعْدِيلُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( النَّظَرُ الثَّانِي ) فِي أَنَّهُ أَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ ، وَأَيُّ دَمٍ يَجِبُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْدِيلِ وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ ، فَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ الْبَدَلَ الْمَعْدُولَ إلَيْهِ تَرْتِيبًا أَوْ تَخْيِيرًا ، أَيْ مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَمَعْنَى التَّعْدِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ ، وَكُلُّ دَمٍ بِحَسَبِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : ( أَحَدُهَا ) التَّقْدِيرُ وَالتَّرْتِيبُ ، ( وَالثَّانِي ) التَّرْتِيبُ وَالتَّعْدِيلُ ، ( وَالثَّالِثُ ) التَّخْيِيرُ وَالتَّقْدِيرُ ، ( وَالرَّابِعُ ) التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ وَتَفْصِيلُهُمَا بِثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ : ( أَحَدُهَا ) دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا وَرَدَ بِهِ نَصُّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَدَمُ الْقِرَانِ فِي مَعْنَاهُ وَفِي دَمِ الْفَوَاتِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَالثَّانِي عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ كَدَمِ الْجِمَاعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا شَاةٌ وَالْجِمَاعَ بَدَنَةٌ لِاشْتِرَاكِ الصُّورَتَيْنِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ .
( وَالثَّانِي ) جَزَاءُ الصَّيْدِ ، وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، وَيَخْتَلِفُ بِكَوْنِ الصَّيْدِ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَبَقَ إيضَاحُهُ ، وَجَزَاءُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقَدْ سَبَقَ حِكَايَةُ قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ دَمَ الصَّيْدِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، ( الثَّالِثُ ) دَمُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ ، وَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ ، فَإِذَا حَلَقَ جَمِيعَ شَعْرِهِ أَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ دَمٍ وَثَلَاثَةِ آصُعٍ لَسِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ .
( الرَّابِعُ ) الدَّمُ الْوَاجِبُ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَبِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَفِي هَذَا الدَّمِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ 486 قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى التَّرْتِيبِ بِتَوْقِيفٍ . فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ شَاةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَهَا دَرَاهِمَ ، وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَإِذَا تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ : ( أَصَحُّهَا ) يَجِبُ مُدٌّ ، ( وَالثَّانِي ) دِرْهَمٌ ، ( وَالثَّالِثُ ) ثُلُثُ شَاةٍ ، فَإِنْ عَجَزَ فَالطَّعَامُ ثُمَّ الصَّوْمُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ، ( وَالرَّابِعُ ) أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ صَوْمُ الْحَلْقِ ، ( وَالْخَامِسُ ) أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ ، ( الْخَامِسُ ) دَمُ الِاسْتِمْتَاعِ كَالتَّطَيُّبِ وَالِادِّهَانِ وَاللُّبْسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( أَصَحُّهَا ) أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَالْحَلْقِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّرَفُّهِ ، ( وَالثَّانِي ) دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَالصَّيْدِ ، ( وَالثَّالِثُ ) دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، ( وَالرَّابِعُ ) دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَالتَّمَتُّعِ .
( السَّادِسُ ) دَمُ الْجِمَاعِ ، وَفِيهِ طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَاخْتِلَافٌ مُنْتَشِرٌ الْمَذْهَبُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ فَيَجِبُ بَدَنَةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَبَقَرَةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ بَدَنَةً بِدَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ( وَقِيلَ ) : إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَصَامَ فَإِنْ عَجَزَ أَطْعَمَ فَيُقَدِّمُ الصِّيَامَ عَلَى الْإِطْعَامِ ، كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ هُنَا ، بَلْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ ثَبَتَ الْفِدَاءُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْإِحْصَارِ ، وَلَنَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ : وَجْهٌ . أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالْغَنَمِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَالْإِطْعَامُ ، ثُمَّ الصَّوْمُ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ وَالشِّيَاهِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ ، ( السَّابِعُ ) دَمُ الْجِمَاعِ الثَّانِي أَوْ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي أَنَّ وَاجِبَهُمَا بَدَنَةٌ أَمْ شَاةٌ ؟ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) بَدَنَةٌ فَهِيَ فِي الْكَيْفِيَّةِ كَالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا سَبَقَ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : شَاةٌ فَكَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ .
487 الثَّامِنُ ) دَمُ الْإِحْصَارِ فَمَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا عُدُولَ عَنْهَا إنْ وَجَدَهَا ، فَإِنْ عَدِمَهَا فَهَلْ لَهُ بَدَلٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ ، ( وَالثَّانِي ) لَا ، إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ بَدَلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : بِالْبَدَلِ ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ : ( أَحَدُهَا ) بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ بِالتَّعْدِيلِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، ( وَقِيلَ ) يَتَخَيَّرُ عَلَى هَذَا بَيْنَ صَوْمِ الْحَلْقِ وَإِطْعَامِهِ ، ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ فَقَطْ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) ثَلَاثَةُ آصُعٍ كَالْحَلْقِ ، ( وَالثَّانِي ) يُطْعِمُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ ، ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، ( الثَّانِي ) ثَلَاثَةٌ ، ( وَالثَّالِثُ ) بِالتَّعْدِيلِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ قَدْرُ الصِّيَامِ ، ( الْمَذْهَبُ ) عَلَى الْجُمْلَةِ التَّرْتِيبُ وَالتَّعْدِيلُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث