المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( فَرْعٌ ) فِي صِفَةِ الطَّوَافِ الْكَامِلَةِ 17 وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْصِدْ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي بَابَ الْبَيْتِ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ ، وَيُسَمَّى الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ ، وَيُقَالُ لَهُ وَلِلرُّكْنِ الْيَمَانِي : الرُّكْنَانِ الْيَمَانِيَانِ ، وَارْتِفَاعُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ إلَّا سَبْعَ أَصَابِعَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِوَجْهِهِ وَيَدْنُوَ مِنْهُ ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا بِالْمُزَاحَمَةِ فَيَسْتَلِمَهُ ، ثُمَّ يُقَبِّلَهُ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ يَظْهَرُ فِي الْقُبْلَةِ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ ، وَيُكَرِّرَ التَّقْبِيلَ وَالسُّجُودَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَدِئَ الطَّوَافَ وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي الطَّوَافِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَسَائِلِ التَّلْبِيَةِ ، وَيَضْطَبِعَ مَعَ دُخُولِهِ فِي الطَّوَافِ ، فَإِنْ اضْطَبَعَ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ فَلَا بَأْسَ ، وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ إبْطِهِ وَيَطْرَحَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَكُونَ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفًا . وَصِفَةُ الطَّوَافِ أَنْ يُحَاذِيَ جَمِيعُهُ جَمِيعَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيَمُرَّ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِي ، بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَصِيرُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ ، فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَيَمِينَهُ إلَى خَارِجٍ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنَّهُ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، ثُمَّ يَمْشِي هَكَذَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ طَائِفًا حَوْلَ الْبَيْتِ كُلِّهِ ، فَيَمُرُّ عَلَى الْمُلْتَزَمِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْبَابُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْزَمُونَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ . ثُمَّ يَمُرُّ إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ يَمُرُّ وَرَاءَ الْحِجْرِ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ - وَهُوَ فِي صَوْبِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ فَيَمْشِي حَوْلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الثَّالِثِ ، وَيُقَالُ لِهَذَا الرُّكْنِ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ الرُّكْنَانِ الشَّامِيَّانِ .
وَرُبَّمَا قِيلَ : الْمَغْرِبِيَّانِ ، ثُمَّ يَدُورُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ ، الْمُسَمَّى بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي ثُمَّ يَمُرُّ مِنْهُ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيَصِلُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ فَيَكْمُلُ لَهُ 18 حِينَئِذٍ طَوْفَةٌ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ يَطُوفُ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَ طَوْفَاتٍ ، فَكُلُّ مَرَّةٍ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَيْهِ طَوْفَةٌ ، وَالسَّبْعُ طَوَافٌ كَامِلٌ . هَذِهِ صِفَةُ الطَّوَافِ الَّتِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا صَحَّ طَوَافُهُ ، وَبَقِيَتْ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُكَمِّلَةِ أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ نَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الطَّوَافَ يَشْتَمِلُ عَلَى شُرُوطٍ وَوَاجِبَاتٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِهَا ، وَعَلَى سُنَنٍ يَصِحُّ بِدُونِهَا ( فَأَمَّا ) الشُّرُوطُ الْوَاجِبَاتُ فَثَمَانِيَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا .
( أَحَدُهَا ) الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَعَنْ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَطَؤُهُ فِي مَشْيِهَا .
( الثَّانِي ) كَوْنُ الطَّوَافِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ .
( الثَّالِثُ ) إكْمَالُ سَبْعِ طَوْفَاتٍ .
( الرَّابِعُ ) التَّرْتِيبُ ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَمُرَّ عَلَى يَسَارِهِ .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ جَمِيعِ الْبَيْتِ ، فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ وَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ .
( السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ ) نِيَّةُ الطَّوَافِ وَصَلَاتُهُ وَمُوَالَاتُهُ ، وَفِي الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ ( الْأَصَحُّ ) أَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَالثَّانِي ) وَاجِبَةٌ .
وَأَمَّا السُّنَنُ فَثَمَانِيَةٌ أَيْضًا ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا ( وَالثَّانِي ) الِاضْطِبَاعُ ( الثَّالِثُ ) الرَّمَلُ ( الرَّابِعُ ) اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ ( الْخَامِسُ ) الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الطَّوَافِ وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( السَّادِسُ ) الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوْفَاتِ ( السَّابِعُ ) صَلَاةُ الطَّوَافِ ( الثَّامِنُ ) أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ خَاشِعًا خَاضِعًا مُتَذَلِّلًا . حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمَ الْأَدَبِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَفِي حَرَكَتِهِ وَنَظَرِهِ وَهَيْئَتِهِ ، فَهَذَا خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي الطَّوَافِ 19 وَبَيَانِ صِفَتِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ ، وَسَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَرُبَّمَا قِيلَ : الْمَغْرِبِيَّانِ ، ثُمَّ يَدُورُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ ، الْمُسَمَّى بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي ثُمَّ يَمُرُّ مِنْهُ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيَصِلُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ فَيَكْمُلُ لَهُ 18 حِينَئِذٍ طَوْفَةٌ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ يَطُوفُ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يُكْمِلَ سَبْعَ طَوْفَاتٍ ، فَكُلُّ مَرَّةٍ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَيْهِ طَوْفَةٌ ، وَالسَّبْعُ طَوَافٌ كَامِلٌ . هَذِهِ صِفَةُ الطَّوَافِ الَّتِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا صَحَّ طَوَافُهُ ، وَبَقِيَتْ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُكَمِّلَةِ أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ نَذْكُرُهَا بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الطَّوَافَ يَشْتَمِلُ عَلَى شُرُوطٍ وَوَاجِبَاتٍ لَا يَصِحُّ بِدُونِهَا ، وَعَلَى سُنَنٍ يَصِحُّ بِدُونِهَا ( فَأَمَّا ) الشُّرُوطُ الْوَاجِبَاتُ فَثَمَانِيَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا .
( أَحَدُهَا ) الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَعَنْ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَطَؤُهُ فِي مَشْيِهَا .
( الثَّانِي ) كَوْنُ الطَّوَافِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ .
( الثَّالِثُ ) إكْمَالُ سَبْعِ طَوْفَاتٍ .
( الرَّابِعُ ) التَّرْتِيبُ ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَمُرَّ عَلَى يَسَارِهِ .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ جَمِيعِ الْبَيْتِ ، فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ وَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ .
( السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ ) نِيَّةُ الطَّوَافِ وَصَلَاتُهُ وَمُوَالَاتُهُ ، وَفِي الثَّلَاثَةِ خِلَافٌ ( الْأَصَحُّ ) أَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَالثَّانِي ) وَاجِبَةٌ .
وَأَمَّا السُّنَنُ فَثَمَانِيَةٌ أَيْضًا ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا ( وَالثَّانِي ) الِاضْطِبَاعُ ( الثَّالِثُ ) الرَّمَلُ ( الرَّابِعُ ) اسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَيْهِ ( الْخَامِسُ ) الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الطَّوَافِ وَسَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( السَّادِسُ ) الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوْفَاتِ ( السَّابِعُ ) صَلَاةُ الطَّوَافِ ( الثَّامِنُ ) أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ خَاشِعًا خَاضِعًا مُتَذَلِّلًا . حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمَ الْأَدَبِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، وَفِي حَرَكَتِهِ وَنَظَرِهِ وَهَيْئَتِهِ ، فَهَذَا خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي الطَّوَافِ 19 وَبَيَانِ صِفَتِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ ، وَسَنُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث