المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ هُنَا ، وَمَعْنَى خَبَّ : رَمَلَ ، وَالرَّمَلُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ - وَهُوَ سُرْعَةِ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَهُوَ الْخَبَبُ ، يُقَالُ : رَمَلَ يَرْمُلُ - بِضَمِّ الْمِيمِ - رَمَلًا وَرَمَلَانًا ، قَوْلُهُ " حَجًّا مَبْرُورًا " هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إثْمٌ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُولُ ، وَسَبَقَ ذِكْرُهُ أَوَّلَ كِتَابِ الْحَجِّ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُ شِمْرٍ وَآخَرِينَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبِرِّ ، وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْبِرِّ ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ، وَمِنْهُ بَرَرْتُ فُلَانًا أَيْ وَصَلْتُهُ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ بِرٌّ ، وَيُقَالُ : بَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ وَأَبَرَّهُ . قَوْلُهُ " وَذَنْبًا مَغْفُورًا " قَالَ الْعُلَمَاءُ : تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ 56 ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ اجْعَلْهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا يُذْكَرُ لِصَاحِبِهِ ثَوَابُهُ ، فَهَذَا مَعْنَى الْمَشْكُورِ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيْ عَمَلًا يُشْكَرُ صَاحِبُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَسَاعِي الرَّجُلِ أَعْمَالُهُ ، وَاحِدَتُهَا مَسْعَاةٌ ، قَوْلُهُ " وَالْقُرْآنُ مِنْ أَعْظَمِ الذِّكْرِ " وَهَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَالْأَجْوَدُ حَذْفُ ( مِنْ ) فَيُقَالُ أَعْظَمُ الذِّكْرِ .
قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ " احْتِرَازٌ مِمَّنْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ . قَوْلُهُ الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ خِلَافُ طَرِيقَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا تَسْمِيَتَهُ أَشْوَاطًا ، كَمَا سَأُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِثْلِهِ ، قَالُوا : وَالرَّمَلُ هُوَ إسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى ، قَالُوا : وَلَا يَثِبُ وَلَا يَعْدُو عَدْوًا ، قَالُوا : وَالرَّمَلُ هُوَ الْخَبَبُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " خَبَّ ثَلَاثًا " قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَغَلَّطَ الْأَئِمَّةُ مَنْ قَالَ دُونَ الْخَبَبِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الرَّمَلُ فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ وَدُونَ الْعَدْوِ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الصَّيْدَلَانِيُّ - هُوَ سُرْعَةٌ فِي الْمَشْيِ دُونَ الْخَبَبِ ، قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا عِنْدِي زَلَلٌ ، فَإِنَّ الرَّمَلَ فِي فِعْلِ النَّاسِ كَافَّةً كَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْخَبَبِ ، يُشِيرُ إلَى قَفَزَانٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسَنُّ الرَّمَلُ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُولَى ، وَيُسَنُّ الْمَشْيُ عَلَى الْهِينَةِ فِي الْآخِرَةِ ، فَلَوْ فَاتَهُ فِي الثَّلَاثِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ قُطِعَتْ مُسَبَّحَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ فِي التَّشَهُّدِ بِالْيُسْرَى ، وَسَبَقَ إيضَاحُهُ مَعَ نَظَائِرِهِ ، وَهَلْ يَسْتَوْعِبُ الْبَيْتَ بِالرَّمَلِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يَسْتَوْعِبُهُ فَيَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا يَقِفُ إلَّا فِي حَالِ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ ( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ 57 وَغَيْرُهُ ، فِيهِ قَوْلَانِ ، وَذَكَرَهُمَا الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَرْمُلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ بَلْ يَمْشِي ، وَجَاءَ الْأَمْرَانِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَثَبَتَ الثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ . قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهِنَتْهُمْ الْحُمَّى ، فَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً ، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ . وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ . لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا } . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا } .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَكَذَا الرِّوَايَةُ " الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ " ، وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُبْطِلُونَهُ ، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ نَظَائِرُ فِي الصَّحِيحِ فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ فِي اسْتِيعَابِ الرَّمَلِ بِالْبَيْتِ وَعَدَمِ اسْتِيعَابِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ أَهْلُهَا مُشْرِكِينَ حِينَئِذٍ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ ، فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ " احْتِرَازٌ مِمَّنْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ . قَوْلُهُ الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ خِلَافُ طَرِيقَةِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا تَسْمِيَتَهُ أَشْوَاطًا ، كَمَا سَأُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِثْلِهِ ، قَالُوا : وَالرَّمَلُ هُوَ إسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى ، قَالُوا : وَلَا يَثِبُ وَلَا يَعْدُو عَدْوًا ، قَالُوا : وَالرَّمَلُ هُوَ الْخَبَبُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " خَبَّ ثَلَاثًا " قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَغَلَّطَ الْأَئِمَّةُ مَنْ قَالَ دُونَ الْخَبَبِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الرَّمَلُ فَوْقَ سَجِيَّةِ الْمَشْيِ وَدُونَ الْعَدْوِ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الصَّيْدَلَانِيُّ - هُوَ سُرْعَةٌ فِي الْمَشْيِ دُونَ الْخَبَبِ ، قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا عِنْدِي زَلَلٌ ، فَإِنَّ الرَّمَلَ فِي فِعْلِ النَّاسِ كَافَّةً كَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْخَبَبِ ، يُشِيرُ إلَى قَفَزَانٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُسَنُّ الرَّمَلُ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُولَى ، وَيُسَنُّ الْمَشْيُ عَلَى الْهِينَةِ فِي الْآخِرَةِ ، فَلَوْ فَاتَهُ فِي الثَّلَاثِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ قُطِعَتْ مُسَبَّحَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ فِي التَّشَهُّدِ بِالْيُسْرَى ، وَسَبَقَ إيضَاحُهُ مَعَ نَظَائِرِهِ ، وَهَلْ يَسْتَوْعِبُ الْبَيْتَ بِالرَّمَلِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يَسْتَوْعِبُهُ فَيَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا يَقِفُ إلَّا فِي حَالِ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ ( وَالثَّانِي ) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ 57 وَغَيْرُهُ ، فِيهِ قَوْلَانِ ، وَذَكَرَهُمَا الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) هَذَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَرْمُلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ بَلْ يَمْشِي ، وَجَاءَ الْأَمْرَانِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَثَبَتَ الثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ . قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهِنَتْهُمْ الْحُمَّى ، فَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً ، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ . وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ . لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا } . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا } .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَكَذَا الرِّوَايَةُ " الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ " ، وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُبْطِلُونَهُ ، وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ نَظَائِرُ فِي الصَّحِيحِ فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ فِي اسْتِيعَابِ الرَّمَلِ بِالْبَيْتِ وَعَدَمِ اسْتِيعَابِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ أَهْلُهَا مُشْرِكِينَ حِينَئِذٍ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ ، فَيَكُونُ مُتَأَخِّرًا ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث