المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ الطَّوَافِ الَّذِي يُشْرَعُ بِهِ الرَّمَلُ . وَقَدْ اضْطَرَبَتْ طُرُقُ الْأَصْحَابِ فِيهِ ، وَلَخَصَّهَا الرَّافِعِيُّ مُتْقَنَةً فَقَالَ : لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُسَنُّ فِي كُلِّ طَوَافٍ ، بَلْ إنَّمَا يُسَنُّ فِي طَوَافٍ وَاحِدٍ ، وَفِي ذَلِكَ الطَّوَافِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي طَوَافٍ يَسْتَعْقِبُ 58 السَّعْيَ ( وَالثَّانِي ) يُسَنُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ مُطْلَقًا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ بِلَا خِلَافٍ . وَيَرْمُلُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، لِوُقُوعِ طَوَافِهِ مُجْزِئًا عَنْ الْقُدُومِ مَعَ اسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ ، وَيَرْمُلُ أَيْضًا الْحَاجُّ الْأُفُقِيُّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ . أَمَّا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَأَرَادَ طَوَافَ الْوُقُوفِ فَهَلْ يَرْمُلُ ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لَا يَسْعَى عَقِبَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ( الْأَوَّلُ ) الْأَصَحُّ لَا يَرْمُلُ ( وَالثَّانِي ) يَرْمُلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنَّمَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ يَسْعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَيَرْمُلُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا رَمَلَ فِيهِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِلَا خِلَافٍ ، إنْ لَمْ يُرِدْ السَّعْيَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ السَّعْيِ بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ بَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ : لَا يَرْمُلُ ( وَالثَّانِي ) يَرْمُلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ . وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَنَوَى أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَسَعَى - وَلَمْ يَكُنْ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ - فَهَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَرَمَلَ فِيهِ وَلَمْ يَسْعَ ، قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِبَقَاءِ السَّعْيِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ فَرَّعُوهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي يَعْتَبِرُ اسْتِعْقَابَ السَّعْيِ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَعْتَبِرُ اسْتِعْقَابَ السَّعْيِ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْمُلَ فِي الْإِفَاضَةِ .
وَأَمَّا الْمَكِّيُّ الْمُنْشِئُ حَجَّةً مِنْ مَكَّةَ فَهَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؟ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْقَوْلِ الثَّانِي لَمْ يَرْمُلْ إذْ لَا قُدُومَ فِي حَقِّهِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالْأَوَّلِ رَمَلَ لِاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ طَوَافَيْ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ 59 الرَّمَلُ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّائِفُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، مُتَبَرِّعًا بِطَوَافٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَوَافِ قُدُومٍ وَلَا يَتَعَقَّبُ سَعْيًا ، وَإِنَّمَا يَرْمُلُ فِي قُدُومٍ أَوْ مَا يَسْتَعْقِبُ سَعْيًا كَمَا سَبَقَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالِاضْطِبَاعُ مُلَازِمٌ لِلرَّمَلِ ، فَحَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الرَّمَلَ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ ، وَحَيْثُ لَمْ نَسْتَحِبَّهُ بِلَا خِلَافٍ ، فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ ، وَحَيْثُ جَرَى خِلَافٌ جَرَى فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ جَمِيعًا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الِاضْطِبَاعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْمَكِّيُّ الْمُنْشِئُ حَجَّةً مِنْ مَكَّةَ فَهَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؟ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْقَوْلِ الثَّانِي لَمْ يَرْمُلْ إذْ لَا قُدُومَ فِي حَقِّهِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالْأَوَّلِ رَمَلَ لِاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ طَوَافَيْ الْقُدُومِ وَالْإِفَاضَةِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ 59 الرَّمَلُ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الطَّائِفُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ، مُتَبَرِّعًا بِطَوَافٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَوَافِ قُدُومٍ وَلَا يَتَعَقَّبُ سَعْيًا ، وَإِنَّمَا يَرْمُلُ فِي قُدُومٍ أَوْ مَا يَسْتَعْقِبُ سَعْيًا كَمَا سَبَقَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالِاضْطِبَاعُ مُلَازِمٌ لِلرَّمَلِ ، فَحَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الرَّمَلَ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ ، وَحَيْثُ لَمْ نَسْتَحِبَّهُ بِلَا خِلَافٍ ، فَكَذَا الِاضْطِبَاعُ ، وَحَيْثُ جَرَى خِلَافٌ جَرَى فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ جَمِيعًا ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الِاضْطِبَاعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث