المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4776 · ص. المطبوع 85 · الشرح
( فَرْعٌ ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَكْفِي لِلْقَارِنِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْ الْإِفَاضَةِ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ( مِنْهُمْ ) ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَالْمَاجِشُونُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ . وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَقْرَبُ مَا اُحْتُجَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ مَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { ۝ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَتْ : فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا أَطْوَافًا أُخَرَ بَعْدَمَا رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَارِنًا . 85 وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، هَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَرْفُوعًا . وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ، كَمَا سَبَقَ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ بِرِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ " لَقِيتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ ، وَأَهَلَّ هُوَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَقُلْت : هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلْتَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَوْ كُنْتَ بَدَأْتَ بِالْعُمْرَةِ ، قُلْتُ : كَيْفَ أَفْعَلُ لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ ، قَالَ : تُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَطُوفُ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَتَسْعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ " . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَبُو نَصْرٍ هَذَا مَجْهُولٌ ، قَالَ وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، قَالَ : وَمَدَارُهُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَحَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد وَعِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث