المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4863 · ص. المطبوع 172 · الشرح
( السَّابِعَةُ ) شَرْطُ الْمَرْمِيِّ بِهِ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : فَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِالْمَرْمَرِ وَالْبِرَامِ وَالْكَذَّانِ وَالرُّخَامِ وَالصَّوَّانِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ . وَيُجْزِئُ حَجَرُ النُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَيَصِيرُ نُورَةً . وَأَمَّا حَجَرُ الْحَدِيدِ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِإِجْزَائِهِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ . وَتَرَدَّدَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ .
وَفِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْبَلُّورِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا أَحْجَارٌ . وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ .
وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحَجَرٍ كَالْمَاءِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْإِثْمِدِ وَالْمَدَرِ وَالْجِصِّ وَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ وَالْجَوَاهِرِ الْمُنْطَبِعَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهَا ، فَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّامِنَةُ ) السُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصًى مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ . وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ رَمَى بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْف ، وَأَمَرَ أَنْ يُرْمَى بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } قَالَ أَصْحَابُنَا : وَحَصَاةُ الْخَذْفِ دُونَ الْأُصْبُعِ طُولًا وَعَرْضًا ، وَفِي قَدْرِ حَبَّةِ الْبَاقِلَّا . وَقِيلَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ . قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَصَاةُ الْخَذْفِ أَصْغَرُ مِنْ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا . قَالَ : مِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَدْرِ النَّوَاةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَالْبَاقِلَّا ، قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : وَهَذِهِ الْمَقَادِيرُ مُتَقَارِبَةٌ . 172 قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ رَمَى بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْبَرَ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ، لِوُجُودِ الرَّمْيِ بِحَجَرٍ . وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ لِكَرَاهَةِ أَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { ۝ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ اُلْقُطْ لِي فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ ، فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ : بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث