المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( فَرْعٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ كَصِفَةِ رَمْيِ الْخَاذِفِ فَيَضَعُ الْحَصَاةَ عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيهَا بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَرْمِيهِ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْخَذْفِ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْخَذْفَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ . فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْخَذْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَفْقَأَ الْعَيْنَ أَوْ يَكْسِرَ السِّنَّ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( التَّاسِعَةُ ) يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ ( أَحَدُهَا ) الْحَجَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحُلِيِّ ( وَالثَّانِي ) الْمَأْخُوذُ مِنْ مَسْجِدٍ فِي الْحَرَمِ ( وَالثَّالِثُ ) الْحَجَرُ النَّجِسُ ( الرَّابِعُ ) الْحَجَرُ الَّذِي رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، فَإِنْ رَمَى بِهَا أَجْزَأَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالشَّخْصُ ، فَإِذَا 173 رَمَى بِحَصَاةٍ فِي جَمْرَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا فِي الْحَالِ ، وَرَمَى بِهَا فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ لَا يُجْزِئُهُ .
وَوَافَقَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ فِي يَوْمَيْنِ ، أَوْ اخْتَلَفَ الْمَكَانُ بِأَنْ رَمَى الشَّخْصُ الْوَاحِدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ لَكِنْ فِي جَمْرَتَيْنِ ، أَوْ اخْتَلَفَ الشَّخْصُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ فَأَخَذَهَا آخَرُ فَرَمَاهَا فِي الْحَالِ فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ ، وَالْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا .
وَعَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرْمِيَ جَمِيعُ الْحُجَّاجِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ جَمِيعَ الرَّمْيِ الْمَشْرُوعِ لَهُمْ إنْ اتَّسَعَ لَهُمْ الْوَقْتُ ، وَقَاسَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ مُدَّ طَعَامٍ فِي كَفَّارَةٍ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَالِثًا وَرَابِعًا وَأَكْثَرَ حَتَّى بَلَغَ قَدْرَ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ مَا أَخْرَجَهُ فِي كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، كَمَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِمَا رَمَى بِهِ .
وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مَا رَمَى بِهِ هُوَ ، وَيَجُوزُ بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَغَلَّطُوهُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) لِمَ جَوَّزْتُمْ الرَّمْيَ بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ ؟ وَلَمْ تُجَوِّزُوا الْوُضُوءَ بِمَا تُوُضِّئَ بِهِ ( قُلْنَا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : الْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَنَظِيرُ الْحَصَاةِ الثَّوْبُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ صَلَوَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْخَذْفَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَغَيْرِهِ . فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ فِي كَرَاهَةِ الْخَذْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَفْقَأَ الْعَيْنَ أَوْ يَكْسِرَ السِّنَّ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( التَّاسِعَةُ ) يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الْحَجَرِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ ( أَحَدُهَا ) الْحَجَرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحُلِيِّ ( وَالثَّانِي ) الْمَأْخُوذُ مِنْ مَسْجِدٍ فِي الْحَرَمِ ( وَالثَّالِثُ ) الْحَجَرُ النَّجِسُ ( الرَّابِعُ ) الْحَجَرُ الَّذِي رَمَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، فَإِنْ رَمَى بِهَا أَجْزَأَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالشَّخْصُ ، فَإِذَا 173 رَمَى بِحَصَاةٍ فِي جَمْرَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا فِي الْحَالِ ، وَرَمَى بِهَا فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ لَا يُجْزِئُهُ .
وَوَافَقَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ فِي يَوْمَيْنِ ، أَوْ اخْتَلَفَ الْمَكَانُ بِأَنْ رَمَى الشَّخْصُ الْوَاحِدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِالْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ لَكِنْ فِي جَمْرَتَيْنِ ، أَوْ اخْتَلَفَ الشَّخْصُ بِأَنْ رَمَى بِالْحَصَاةِ فَأَخَذَهَا آخَرُ فَرَمَاهَا فِي الْحَالِ فِي تِلْكَ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ ، وَالْمَذْهَبُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا .
وَعَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرْمِيَ جَمِيعُ الْحُجَّاجِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ جَمِيعَ الرَّمْيِ الْمَشْرُوعِ لَهُمْ إنْ اتَّسَعَ لَهُمْ الْوَقْتُ ، وَقَاسَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ مُدَّ طَعَامٍ فِي كَفَّارَةٍ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَالِثًا وَرَابِعًا وَأَكْثَرَ حَتَّى بَلَغَ قَدْرَ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ مَا أَخْرَجَهُ فِي كَفَّارَةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، كَمَا يُكْرَهُ الرَّمْيُ بِمَا رَمَى بِهِ .
وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مَا رَمَى بِهِ هُوَ ، وَيَجُوزُ بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَغَلَّطُوهُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَإِنْ قِيلَ ) لِمَ جَوَّزْتُمْ الرَّمْيَ بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ ؟ وَلَمْ تُجَوِّزُوا الْوُضُوءَ بِمَا تُوُضِّئَ بِهِ ( قُلْنَا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : الْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ ، وَنَظِيرُ الْحَصَاةِ الثَّوْبُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ صَلَوَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث