المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4890 · ص. المطبوع 194 · الشرح
194 فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ عِنْدَنَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : يَجِبُ أَكْثَرُ الرَّأْسِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ رُبْعُهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : نِصْفُهُ ، احْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ . { ۝ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ مَرَّاتٍ . قَالُوا : وَلِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَالِقًا بِدُونِ أَكْثَرِهِ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } وَالْمُرَادُ شُعُورَ رُءُوسِكُمْ ، وَالشَّعْرُ أَقَلُّهُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ ، وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى حَالِقًا ، يُقَال حَلَقَ رَأْسَهُ وَرُبْعَهُ وَثَلَاثَ شَعَرَاتٍ مِنْهُ فَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُسَمَّى حَلْقَ شَعْرٍ ، وَأَمَّا حَلْقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : لَا يُسَمَّى حَلْقًا بِدُونِ أَكْثَرِهِ فَبَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْحِسِّ وَاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَلْقِ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِ الْحَالِقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ لِيَكُونَ عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ ، وَهَذَا مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبَيَّنَّاهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث