المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4896 · ص. المطبوع 203 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا رَمَى وَحَلَقَ وَطَافَ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ ؟ إنْ قُلْنَا : إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ حَصَلَ لَهُ [ التَّحَلُّلُ ] الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ ، وَحَصَلَ لَهُ [ التَّحَلُّلُ ] الثَّانِي بِالثَّالِثِ . وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ - الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ - وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : إذَا دَخَلَ وَقْتُ الرَّمْيِ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ ، كَمَا إذَا فَاتَ وَقْتُ الرَّمْيِ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَرْمِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حُلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } فَعَلَّقَ التَّحَلُّلَ بِفِعْلِ الرَّمْيِ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ التَّحَلُّلُ يَتَعَلَّقُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ كَالطَّوَافِ ، وَيُخَالِفُ إذَا فَاتَ الْوَقْتُ ، 203 فَإِنَّ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّمْيِ كَمَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ ، وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحَلُّلُ . وَفِيمَا يَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ [ أَنَّهُ ] يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ جَمِيعُ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا الْوَطْءَ : وَبِالثَّانِي يَحِلُّ الْوَطْءُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ ] يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الطِّيبَ وَالنِّكَاحَ وَالِاسْتِمْتَاعَ بِالنِّسَاءِ وَقَتْلَ الصَّيْدِ لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { ۝ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالصَّيْدَ } وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَلِأَنَّ السُّنَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ . هَذَا إذَا كَانَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْعَ وَقَفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، لِأَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ كَالطَّوَافِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث