المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا : يُقَالُ إنَّ الْحَسَنَ الْقَرَنِيَّ لَمْ يَسْمَعْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، لِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، فَحَدِيثُهُ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ وَمُرْسَلٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ أَوَّلٌ وَثَانٍ يَتَعَلَّقَانِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، هَذَا إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ ، وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ . وَأَمَّا النَّحْرُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، فَأَيُّ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِهِمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، سَوَاءٌ كَانَا رَمْيًا وَحَلْقًا ، أَوْ رَمْيًا وَطَوَافًا ، أَوْ طَوَافًا وَحَلْقًا ، وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْعَمَلِ الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ . 204 وَإِنْ قُلْنَا ) الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ أَيَّهُمَا فَعَلَهُ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، وَيَحْصُلُ الثَّانِي بِالثَّانِي . وَلَوْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَقَدْ فَاتَ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بِفَوَاتِهِ الدَّمُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَمْيٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِ الرَّمْيِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ( وَأَصَحُّهَا ) نَعَمْ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ( وَالثَّانِي ) لَا إذْ لَا رَمْيَ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ افْتَدَى بِالدَّمِ تَوَقَّفَ ، وَإِنْ افْتَدَى بِالصَّوْمِ فَلَا لِطُولِ زَمَنِهِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْمِ وَلَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يُجْعَلُ دُخُولُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْإِصْطَخْرِيِّ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ مَعَ دَلِيلِ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا لِلدَّارِكِيِّ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ جَمِيعًا بِالْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ مِنْ غَيْرِ رَمْيٍ ، أَوْ بِالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ إلَّا أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ أَوْ الطَّوَافِ فَقَطْ ، وَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ . وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهًا أَنَّا إذَا لَمْ نَجْعَلْ الْحَلْقَ نُسُكًا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ لِوُجُودِ اسْمِ الْيَوْمِ . وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي يُفْتَى بِهِ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا بُدَّ مِنْ السَّعْيِ مَعَ الطَّوَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ : فَيُعَدُّ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ سَبَبًا وَاحِدًا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، فَلَوْ لَمْ يَرْمِ وَلَكِنْ طَافَ وَحَلَقَ وَلَمْ يَسْعَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ السَّعْيَ كَالْجُزْءِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْمَرَّاتِ مِنْ الطَّوَافِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
205 وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَهُوَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُضَمُّ إلَيْهِمَا الْحَلْقُ إنْ قُلْنَا هُوَ نُسُكٌ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْعُمْرَةِ تَحَلُّلٌ ، وَفِي الْحَجِّ تَحَلُّلَانِ ; لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ ، بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا . وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ اللُّبْسُ وَالْقَلْمُ وَسَتْرُ الرَّأْسِ وَالْحَلْقُ إنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ إلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى يَرْمِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالرُّويَانِيِّ يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ الْمُبَاشَرَةُ ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ وَالنِّكَاحُ وَالطِّيبُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، قَالَ : وَهُوَ الْجَدِيدُ ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِاتِّفَاقِهِمْ ( وَأَمَّا ) الطِّيبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِحِلِّهِ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ فِيهِ طَرِيقِينَ ( أَصَحُّهُمَا ) حِلُّهُ ( وَالثَّانِي ) عَلَى قَوْلَيْنِ كَالصَّيْدِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ . وَهَذَا بَاطِلٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ حَدِيثٍ مُشْكِلٍ مُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْن مَعِينٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 206 بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَارَ إلَيَّ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَهْبٍ : أَفَضْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : انْزِعْ عَنْك الْقَمِيصَ ، فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ فِيهِ لَكُمْ إذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا ، يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَبِيتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ } هَذَا لَفْظُهُ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ إذَا قَالَ : حَدَّثَنَا ، وَإِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ : حَدَّثَنَا ، اُحْتُجَّ بِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ ، هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ ( قُلْت ) فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا ، دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ وَلَا يَنْسَخُ ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ فِي الْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، قَالَ : الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ قَالَ . وَقَوْلُنَا تَحَلُّلَانِ مَجَازٌ ، بَلْ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ زَالَ إحْرَامُهُ ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْلِقَ وَيَطُوفَ ، كَمَا أَنَّ الْحَائِضَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا زَالَ الْحَيْضُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، فَكَيْفَ يَزُولُ الْإِحْرَامُ وَبَعْضُ الْأَرْكَانِ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، لِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، فَحَدِيثُهُ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ وَمُرْسَلٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لِلْحَجِّ تَحَلُّلَانِ أَوَّلٌ وَثَانٍ يَتَعَلَّقَانِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، هَذَا إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ ، وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ . وَأَمَّا النَّحْرُ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، فَأَيُّ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِهِمَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، سَوَاءٌ كَانَا رَمْيًا وَحَلْقًا ، أَوْ رَمْيًا وَطَوَافًا ، أَوْ طَوَافًا وَحَلْقًا ، وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْعَمَلِ الْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثَةِ . 204 وَإِنْ قُلْنَا ) الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلَانِ بِالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ أَيَّهُمَا فَعَلَهُ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ، وَيَحْصُلُ الثَّانِي بِالثَّانِي . وَلَوْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَقَدْ فَاتَ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بِفَوَاتِهِ الدَّمُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَمْيٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِ الرَّمْيِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ( وَأَصَحُّهَا ) نَعَمْ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ( وَالثَّانِي ) لَا إذْ لَا رَمْيَ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ افْتَدَى بِالدَّمِ تَوَقَّفَ ، وَإِنْ افْتَدَى بِالصَّوْمِ فَلَا لِطُولِ زَمَنِهِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْمِ وَلَمْ تَخْرُجْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يُجْعَلُ دُخُولُ وَقْتِ الرَّمْيِ كَالرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ .
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْإِصْطَخْرِيِّ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ مَعَ دَلِيلِ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا لِلدَّارِكِيِّ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ حَصَلَ التَّحَلُّلَانِ جَمِيعًا بِالْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ مِنْ غَيْرِ رَمْيٍ ، أَوْ بِالطَّوَافِ وَالرَّمْيِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ إلَّا أَحَدُ التَّحَلُّلَيْنِ . وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ أَوْ الطَّوَافِ فَقَطْ ، وَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ . وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهًا أَنَّا إذَا لَمْ نَجْعَلْ الْحَلْقَ نُسُكًا حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ لِوُجُودِ اسْمِ الْيَوْمِ . وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الَّذِي يُفْتَى بِهِ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا بُدَّ مِنْ السَّعْيِ مَعَ الطَّوَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ : فَيُعَدُّ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ سَبَبًا وَاحِدًا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ، فَلَوْ لَمْ يَرْمِ وَلَكِنْ طَافَ وَحَلَقَ وَلَمْ يَسْعَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ السَّعْيَ كَالْجُزْءِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْمَرَّاتِ مِنْ الطَّوَافِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
205 وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَهُوَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُضَمُّ إلَيْهِمَا الْحَلْقُ إنْ قُلْنَا هُوَ نُسُكٌ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا كَانَ فِي الْعُمْرَةِ تَحَلُّلٌ ، وَفِي الْحَجِّ تَحَلُّلَانِ ; لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ ، بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا . وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ اللُّبْسُ وَالْقَلْمُ وَسَتْرُ الرَّأْسِ وَالْحَلْقُ إنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ إلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى يَرْمِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ . وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّحَلُّلَيْنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالرُّويَانِيِّ يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَحِلُّ بِالْأَوَّلِ الْمُبَاشَرَةُ ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ وَالنِّكَاحُ وَالطِّيبُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، قَالَ : وَهُوَ الْجَدِيدُ ، وَيَحِلُّ الصَّيْدُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِاتِّفَاقِهِمْ ( وَأَمَّا ) الطِّيبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِحِلِّهِ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ فِيهِ طَرِيقِينَ ( أَصَحُّهُمَا ) حِلُّهُ ( وَالثَّانِي ) عَلَى قَوْلَيْنِ كَالصَّيْدِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ . وَهَذَا بَاطِلٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ حَدِيثٍ مُشْكِلٍ مُخَالِفٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْن مَعِينٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 206 بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَصَارَ إلَيَّ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَهْبٍ : أَفَضْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : انْزِعْ عَنْك الْقَمِيصَ ، فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ فِيهِ لَكُمْ إذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا ، يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَبِيتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ } هَذَا لَفْظُهُ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ إذَا قَالَ : حَدَّثَنَا ، وَإِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ : حَدَّثَنَا ، اُحْتُجَّ بِهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ فَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ ، هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ ( قُلْت ) فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا ، دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِهِ ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ وَلَا يَنْسَخُ ، لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى نَاسِخٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ فِي الْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، قَالَ : الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ قَالَ . وَقَوْلُنَا تَحَلُّلَانِ مَجَازٌ ، بَلْ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ زَالَ إحْرَامُهُ ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَحْلِقَ وَيَطُوفَ ، كَمَا أَنَّ الْحَائِضَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا زَالَ الْحَيْضُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَهُوَ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، فَكَيْفَ يَزُولُ الْإِحْرَامُ وَبَعْضُ الْأَرْكَانِ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث