المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : أَعْمَالُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ - أَرْكَانٌ - وَوَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ - أَمَّا الْأَرْكَانُ فَخَمْسَةٌ : الْإِحْرَامُ وَالْوُقُوفُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ ، إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِنُسُكٍ فَأَرْكَانُهُ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَاثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَأَرْبَعَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا . أَمَّا الِاثْنَانِ فَإِنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيِ ، فَهَذَانِ وَاجِبَانِ بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ ( فَأَحَدُهَا ) الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، لِمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ ( الثَّانِي ) الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ 244 الثَّالِثُ ) الْمَبِيتُ لَيَالِي مِنًى ( الرَّابِعُ ) طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْوُجُوبُ ( وَالثَّانِي ) الِاسْتِحْبَابُ ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ الْآخِرَةِ دُونَ الْجَمْعِ . وَأَمَّا السُّنَنُ فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْحَاجُّ سِوَى الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ ، وَذَلِكَ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ وَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَسَائِرِ مَا نُدِبَ إلَيْهِ مِنْ الْهَيْئَاتِ السَّابِقَةِ فِي الطَّوَافِ ، وَفِي السَّعْيِ وَالْخُطَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَبَقَتْ كُلُّهَا وَاضِحَةً . ( وَأَمَّا أَحْكَامُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ) فَالْأَرْكَانُ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ وَيُجْزِئُ حَتَّى يَأْتِيَ بِجَمِيعِهَا ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ مَهْمَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى لَوْ أَتَى بِالْأَرْكَانِ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ طَوْفَةً مِنْ السَّبْعِ أَوْ مَرَّةً مِنْ السَّعْيِ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ وَلَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ الثَّانِي . وَكَذَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَتَيْنِ لَمْ يَتِمَّ وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحْلِقَ شَعْرَةً ثَالِثَةً ، وَلَا يُجْبَرُ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْكَانِ بِدَمٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ . وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا ، بَلْ لَا تَفُوتُ مَا دَامَ حَيًّا ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحَلْقُ بِمِنًى وَالْحَرَمِ ، بَلْ يَجُوزُ فِي الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ فِي هَذِهِ الْأَرْكَانِ فَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِحْرَامِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْوُقُوفِ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيحٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْوُقُوفِ عَلَى السَّعْيِ بَلْ يَصِحُّ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ ، وَهَذَا كُلُّهُ سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ مُلَخِّصًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث