المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4945 · ص. المطبوع 251 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ - أَيْ يَتَمَلَّى - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبَاتِهِ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ ( اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لِي ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي أَوْ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ [ مِنْ ] مَرَضٍ ، اللَّهُمَّ فَاشْفِنِي ) وَنَحْوَ هَذَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّسَ ثَلَاثًا كَمَا فِي كُلِّ شُرْبٍ ، فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ .
( مِنْهَا ) حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ { ۝ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ . فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَاءِ زَمْزَمَ { ۝ إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ ، وَهُمْ يَسْقُونَ مِنْ زَمْزَمَ فَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ إنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ .
251 وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ { ۝ حَدَّثَنِي جَلِيسٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنْ أَيْنَ جِئْت ؟ قُلْت : شَرِبْت مِنْ زَمْزَمَ قَالَ : شَرِبْت كَمَا يَنْبَغِي ؟ قُلْت : كَيْفَ أَشْرَبُ ؟ قَالَ : إذَا شَرِبْت فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ اُذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى ، ثُمَّ تَنَفَّسْ ثَلَاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا ، فَإِذَا فَرَغْت فَاحْمَدْ اللَّهَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ } وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ { ۝ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : مِنْ أَيْنَ جِئْت ؟ قَالَ شَرِبْت مِنْ زَمْزَمَ فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ } رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَبِيذٌ - قَالُوا : وَالنَّبِيذُ : الَّذِي يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ ( وَاحْتَجُّوا ) لِلْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٌ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ - يَعْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَى زَمْزَمَ - فَاسْتَسْقَى قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث