المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 497 · ص. المطبوع 441 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ لِمَسْحِ الرَّأْسِ ، فَلَهُ الْمَسْحُ بِأَصَابِعِهِ وَبِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ يَمْسَحُهُ لَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : أَوْ يَقِفُ تَحْتَ الْمَطَرِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الْمَسْحَ فَيُجْزِئُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَبُلَّ أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ أَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَسْحِ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَى إجْزَاءِ الْغَسْلِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ فَوْقَ الْمَسْحِ ، فَإِجْزَاءُ الْمَسْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى إجْزَاءِ الْغَسْلِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ إجْزَاءُ الْغَسْلِ فَقَدْ نَقَلَ 441 إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهَلْ يُكْرَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ : قَالَ الْأَكْثَرُونَ : وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ سَرَفٌ كَالْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ غَيْرَهُ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالرَّافِعِيُّ . وَأَمَّا غَسْلُ الْخُفِّ بَدَلَ مَسْحِهِ فَمَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لَهُ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كَرَاهَتِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث