المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5019 · ص. المطبوع 310 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الدَّارِمِيُّ : إذَا أَحْرَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَمْ يُرَاجِعْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ ، فَإِنْ قَضَتْ الْعِدَّةَ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ ، فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَلِكَ ، وَإِنْ فَاتَهَا فَلَهَا حُكْمُ الْفَوَاتِ وَإِنْ رَاجَعَهَا فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَهُ مَنْعُهَا ، فَإِنْ أَدْرَكَتْ الْحَجَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ كَذَاتِ الْفَوَاتِ ، وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ 310 أَقَامَتْ عَلَى إحْرَامِهَا ، وَلَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَدْرَكَتْ الْحَجَّ فَذَاكَ ، وَإِنْ فَاتَهَا - قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : إنْ كَانَتْ هِيَ سَبَبَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِخِيَارٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ الْمُفَوِّتَةُ وَإِنْ طَرَأَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْصَرِ إذَا سَلَكَ طَرِيقًا فَفَاتَهُ ، هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ . وَكَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنَّ الْمُعْتَدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ إذَا أَحْرَمَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الذَّهَابِ فِي الْحَجِّ ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَكِنْ لَهُ رَجْعَتُهَا ، فَإِذَا رَجَعَ هَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يُحَلِّلُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ فَفَاتَهَا قَوْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْخَطَأِ فِي الْعَدَدِ ( وَالثَّانِي ) لَا ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إذَا أَحْرَمَتْ ثُمَّ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقِهِ لَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِي الْإِحْرَامِ وَأَعْمَالِ النُّسُكِ ، وَلَا تَكُونُ الْعِدَّةُ مَانِعَةً لِأَنَّ الْإِحْرَامَ سَابِقٌ ، قَالَ : فَإِنْ مَنَعَهَا حَاكِمٌ مِنْ إتْمَامِ الْحَجِّ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ صَارَتْ كَالْمُحْصَرِ ، فَتَتَحَلَّلُ وَعَلَيْهَا دَمُ الْإِحْصَارِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث