المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 505 · ص. المطبوع 455 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ لَقِيطٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَضْمَضَةِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَفِي التَّخْلِيلِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ : { ۝ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَاجْعَلْ الْمَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَهَذَا كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَالِكٌ فَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ فَصَارَ حَسَنًا كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ قَالَ : { ۝ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) : فَهُنَا مَسْأَلَتَانِ : ( إحْدَاهُمَا ) يُسْتَحَبُّ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى بَلْ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْيُسْرَى وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَدَلِيلُهُ فِي فَصْلِ الْيَدَيْنِ : وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْيُسْرَى وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي فَصْلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) فِي التَّخْلِيلِ قَالَ أَصْحَابُنَا : إنْ كَانَتْ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ مُنْفَرِجَةً اُسْتُحِبَّ التَّخْلِيلُ وَلَا يَجِبُ ، وَحَدِيثُ لَقِيطٍ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوْ عَلَى 455 مَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا بَيْنهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُلْتَفَّةً وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا ، وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي إيصَالِهِ التَّخْلِيلُ ، بَلْ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَوْصَلَهُ حَصَلَ الْوَاجِبُ ، وَيُسْتَحَبُّ مَعَ إيصَالِهِ التَّخْلِيلُ ، فَالتَّخْلِيلُ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا وَإِيصَالُ الْمَاءِ وَاجِبٌ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمْ : إنْ كَانَتْ مُلْتَفَّةً وَجَبَ التَّخْلِيلُ ، أَرَادُوا بِهِ إيصَالَ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُمْ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَّا بِالتَّخْلِيلِ . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّخْلِيلِ فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : يُخَلِّلُ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَكُونُ مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ تَحْتِ الرِّجْلِ .
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَسْتُ أَرَى لِتَعْيِينِ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى فِي ذَلِكَ أَصْلًا إلَّا النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ، وَلَيْسَ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ مُشَابِهًا لَهُ فَلَا حَجْرَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي اسْتِعْمَالِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَخَلَلُ الْأَصَابِعِ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي فِي تَعْيِينِ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَيْءٌ . وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَنَّ مُسْتَنِدَ الْأَصْحَابِ فِي تَعْيِينِ الْيُسْرَى الِاسْتِنْجَاءُ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْمَشْهُورَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ اسْتِحْبَابِ خِنْصَرِ الْيُسْرَى ، وَنَقَلَهُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ ، ثُمَّ حَكَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُخَلِّلُ مَا بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ لِيَكُونَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَيَتْرُكُ الْإِبْهَامَيْنِ فَلَا يُخَلِّلُ بِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ ، فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا أَنَّ التَّخْلِيلَ مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ وَيَبْدَأُ مِنْ خِنْصَرِ الْيَمِينِ . وَفِي الْأُصْبُعِ الَّتِي يُخَلِّلُ بِهَا أَوْجُهٌ : الْأَشْهَرُ أَنَّهَا خِنْصَرُ الْيُسْرَى .
( وَالثَّانِي ) خِنْصَرُ الْيُمْنَى ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُ أَبِي طَاهِرٍ .
( الرَّابِعُ ) قَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ يَدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ . هَذَا حُكْمُ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَمَّا أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ اسْتِحْبَابَ تَخْلِيلِهِمَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : سَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : 456 يُسْتَحَبُّ لِحَدِيثِ لَقِيطٍ فَإِنَّ الْأَصَابِعَ تَشْمَلُهَا ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَخْلِيلُهُمَا بِالتَّشْبِيكِ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث