المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 515 · printed p. 461 · commentary
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أُبَيِّ هَذَا ضَعِيفٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ أُبَيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ : قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ نَحْوُ حَدِيثِ أُبَيِّ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا : ( وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ ) . قُلْت : قَوْلُهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا : ( وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ ) لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، كَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِيهِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ هَذَا خِلَافًا لِأَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْوُضُوآتِ فِي مَجَالِسَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ لَصَارَ غَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ سِتَّ مَرَّاتٍ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِلتَّعْلِيمِ ، وَيَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيمِ ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْبَحْرِ كَوْنَهُ فِي مَجَالِسَ .
قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَمْ يَنْقُلُوهُ عَنْ رِوَايَةٍ بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا كَالْمُتَعَيَّنِ ; لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَادُ يَحْصُلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ ضَعْفُهُ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِغَيْرِهِ ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ 461 كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ : { ۝ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ } . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا } ) رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ .
وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : { ۝ رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَقُولَانِ : هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَالطَّهَارَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا مُسْتَحَبَّةٌ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا الرَّأْسَ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ سَنُفْرِدُهُ بِفَرْعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ يَكُونُ ثَلَاثًا كَغَيْرِهِ ، وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الثَّلَاثُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ ، وَكِلَاهُمَا غَلَطٌ وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ أَحَدٍ ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الرَّاوِي هُنَا هُوَ أَبُو الْمُنْذِرِ ، وَيُقَالُ أَبُو الطُّفَيْلِ ، أُبَيّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ بِالنُّونِ ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ وَبَدْرًا ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَيْهِ { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } وَقَالَ : أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ } ، وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ { ۝ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ } ، وَهُوَ أَحَدُ كُتَّابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ عُثْمَانَ ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith