المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5219 · ص. المطبوع 473 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ نَذَرَ الصَّوْمَ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّوْمِ يَوْمٌ ، وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعًا ، كَمَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا ، فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ صَامَ عَنْ رَمَضَانَ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْعِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ فِيهِ عَنْ النَّذْرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ عَنْ النَّذْرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ ، وَيُفْطِرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْفِطْرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا النَّذْرُ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَحَاضَتْ فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَلْزَمُهَا ، ; لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِلْفِطْرِ ، فَلَا يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ كَأَيَّامِ الْعِيدِ ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهَا ; لِأَنَّ الزَّمَانَ مَحِلٌّ لِلصَّوْمِ وَإِنَّمَا تَفْطُرُ هِيَ وَحْدَهَا ، فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ - نَظَرْت فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّتَابُعُ - أَتَمَّ مَا بَقِيَ ; لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ يَجِبُ لِأَجَلِ الْوَقْتِ ، فَهُوَ كَالصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ ، وَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ ; لِأَنَّ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ بِالشَّرْطِ ، فَبَطَلَ بِالْفِطْرِ كَصَوْمِ الظِّهَارِ . وَإِنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ - وَقَدْ شَرَطَ التَّتَابُعَ - فَفِيهِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ; لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِاخْتِيَارِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَنْقَطِعُ ; لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ الْفِطْرَ بِالْحَيْضِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ فَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَائِضِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَإِنْ أَفْطَرَ بِالسَّفَرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْمَرَضِ ، فَالسَّفَرُ أَوْلَى .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَرَضِ . فَفِي السَّفَرِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَنْقَطِعُ ; لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَهُوَ كَالْفِطْرِ بِالْمَرَضِ . 473 وَالثَّانِي ) يَنْقَطِعُ ، ; لِأَنَّ سَبَبَهُ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ . وَإِنْ نَذَرَ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ - جَازَ مُتَتَابِعًا وَمُتَفَرِّقًا ; لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ صَامَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَهِيَ نَاقِصَةٌ أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ الشُّهُورَ فِي الشَّرْعِ بِالْأَهِلَّةِ ، وَإِنْ صَامَ سَنَةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَأَيَّامَ الْعِيدِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي الذِّمَّةِ فَانْتَقَلَ فِيمَا لَمْ يُسْلَمْ مِنْهُ إلَى الْبَدَلِ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا رُدَّ بِالْعَيْبِ ، وَيُخَالِفُ السُّنَّةَ الْمُعَيَّنَةَ فَإِنَّ الْفَرْضَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَيَّنٍ فَلَمْ يَنْتَقِلْ فِيمَا لَمْ يَسْلَمْ إلَى الْبَدَلِ كَالسِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ ، وَأَمَّا إذَا اُشْتُرِطَ فِيهَا التَّتَابُعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث