المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5220 · ص. المطبوع 474 · الشرح
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إذَا أَطْلَقَ الْتِزَامَ الصَّوْمِ فَقَالَ : لِلَّهِ عَلِيَّ صَوْمٌ أَوْ أَنْ أَصُومَ لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَكْفِيه إمْسَاكُ بَعْضِ يَوْمٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ مَا يَصِحُّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَأَنَّ إمْسَاكَ بَعْضِ الْيَوْمِ صَوْمٌ ، وَسَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ وَبَيَّنَهَا فَذَاكَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَيَّامَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ . وَلَوْ قَالَ : أَصُومُ دَهْرًا أَوْ حِينًا كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ ، وَهَلْ يَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ أَمْ يَكْفِي بِنِيَّةِ قَبْلِ الزَّوَالِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ بِاشْتِرَاطِ التَّبْيِيتِ ، وَذَكَرَ آخَرُونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ هَلْ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ أَمْ الْجَائِزِ ؟ ( إنْ قُلْنَا ) مَسْلَكَ الْوَاجِبِ اُشْتُرِطَ التَّبْيِيتُ وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إذَا لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِالنَّذْرِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ ، وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ ، بَلْ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِأَيِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي تَقْبَلُ الصَّوْمَ غَيْرَ رَمَضَانَ .
وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ خَمِيسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ صَامَ أَيَّ خَمِيسٍ شَاءَ ، فَإِذَا مَضَى خَمِيسٌ وَلَمْ يَصُمْ مَعَ التَّمَكُّنِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ فُدِيَ عَنْهُ . وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ يَوْمًا كَأَوَّلِ خَمِيسٍ مِنْ الشَّهْرِ ، أَوْ خَمِيسٍ هَذَا الْأُسْبُوعِ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فَلَا يَصِحُّ 474 الصَّوْمُ قَبْلَهُ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ صَامَ قَضَاءً ، سَوَاءٌ أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَأْثَمْ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : فِي تَعَيُّنِهِ وَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) تَعَيُّنُهُ ( وَالثَّانِي ) لَا ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَكَانًا ، فَعَلَى هَذَا قَالُوا : يَجُوزُ الصَّوْمُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ عَيَّنَ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ آخِرُ الْأُسْبُوعِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُعَيَّنُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَجْزَأَهُ وَكَانَ قَضَاءً ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرُ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلُهُ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { ۝ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَخَلَقَ 475 النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَبَعَثَ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إلَى اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُطْلَقٍ مِنْ أُسْبُوعٍ مُعَيَّنٍ صَامَ مِنْهُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث