المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5221 · ص. المطبوع 476 · الشرح
( فَرْعٌ ) الْيَوْمُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ رَمَضَانَ ، سَوَاءٌ عَيَّنَّاهُ بِالنَّذْرِ أَمْ جَوَّزْنَاهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ وَوُجُوبُ الْإِمْسَاكِ لَوْ أَفْطَرَ وَعَدَمُ قَبُولِ صَوْمٍ ، آخَرَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، بَلْ لَوْ صَامَهُ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ بِالنَّذْرِ هَلْ يَتَعَيَّنُ ؟ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ إذَا عَيَّنَ لَهَا فِي نَذْرِهَا وَقْتًا وَفِي الْحَجِّ إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ سَنَةً ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِالتَّعَيُّنِ ، فَقَالَ : لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتٍ عَيَّنَهُ غَيْرَ أَوْقَاتِ النَّهْيِ تَعَيَّنَ ، فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَإِذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَجَبَ الْقَضَاءُ ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ ضَحْوَةً صَلَّى فِي ضَحْوَةِ أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ . وَلَوْ صَلَّى فِي غَيْرِ الضَّحْوَةِ لَمْ يُجْزِهِ . وَلَوْ عَيَّنَ ضَحْوَةً فَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا قَضَى أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ ضَحْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَلَوْ عَيَّنَ لِلصَّدَقَةِ وَقْتًا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ .
( فَرْعٌ ) إذَا نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَالْقَوْلُ فِي الْمُبَادَرَةِ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً ، وَفِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَهَا هَلْ تَتَعَيَّنُ ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي النَّذْرِ ، وَالصَّحِيحُ التَّعَيُّنُ فِي الْجَمِيعِ ، وَحَيْثُ لَا نَذْكُرُهُ أَوْ الْأَصْحَابُ يَكُونُ اقْتِصَارًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَجُوزُ صَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ مُتَفَرِّقَةً وَمُتَتَابِعَةً لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالْمُسَمَّى . وَإِنْ عَيَّنَ النَّذْرَ بِالتَّتَابُعِ لَزِمَهُ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ . وَلَوْ قَيَّدَ بِالتَّفْرِيقِ فَوَجْهَانِ 476 أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ ، فَعَلَى هَذَا قَالُوا : لَوْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً حُسِبَتْ لَهُ خَمْسَةٌ ، وَيُلْغَى بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث