المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5385 · ص. المطبوع 174 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِأَحَدِ سَبْعَةِ أَسْبَابٍ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ ، وَخِيَارُ الْخُلْفِ ، بِأَنْ كَانَ شَرَطَهُ كَاتِبًا فَخَرَجَ غَيْرَ كَاتِبٍ ، وَالْإِقَالَةُ ، وَالتَّخَالُفُ ، وَتَلَفُ الْمَبِيعِ ، وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَفِي بَيْعِ الْغَائِبِ إذَا جَوَّزْنَاهُ فَهُوَ مُلْتَحِقٌ فِي الْمَعْنَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى بِعْتُهُ وَبِمَعْنَى شَرَيْته ، وَيُقَالُ شَرَيْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى شَرَيْته وَبِعْتُهُ ، وَأَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ : بِعْتَهُ إذَا أَزَلْتَ الْمِلْكَ فِيهِ بِالْمُعَاوَضَةِ ، وَاشْتَرَيْتَهُ إذَا تَمَلَّكْته بِهَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : بِعْتُ بِمَعْنَى بِعْتُ مَا كُنْتُ مَلَكْتُهُ ، وَبِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ شَرَيْتُ بِالْمَعْنَيَيْنِ ، قَالَ : وَكُلُّ وَاحِدٍ مَبِيعٌ وَبَائِعٌ ، لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبِيعٌ ، وَيُقَالُ : بِعْتُهُ أَبِيعُهُ فَهُوَ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ ، مِخْيَطٌ وَمَخْيُوطٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ : وَالْمَحْذُوفُ مِنْ مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ ، لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْمَحْذُوفُ عَيْنُ الْكَلِمَةِ ، قَالَ الْمَازِنِيُّ : كِلَاهُمَا حَسَنٌ ، وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَقْيَسُ ، وَالِابْتِيَاعُ الِاشْتِرَاءُ ، وَبَايَعْتُهُ وَتَبَايَعْنَا وَاسْتَبَعْتُهُ سَأَلْتُهُ أَنْ يَبِيعَنِي ، وَأَبَعْتُ الشَّيْءَ عَرَّضْتُهُ لِلْبَيْعِ ، وَبِيعَ الشَّيْءُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا - وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَبُوعَ - بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالْوَاوِ - لُغَةٌ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي : كِيلَ وَقِيلَ . 174 وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَفِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ( أَفْصَحُهُمَا ) الْمَدُّ ( وَالثَّانِيَةُ ) الْقَصْرُ فَمَنْ مَدَّ كَتَبَهُ بِالْأَلِفِ وَإِلَّا فَبِالْيَاءِ ، وَجَمْعُهُ أَشْرِيَةٌ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ ، وَيُقَالُ شَرَيْتُ الشَّيْءَ أَشْرِيهِ شَرْيًا إذَا بِعْتُهُ ، وَإِذَا اشْتَرَيْتُهُ كَمَا سَبَقَ ، فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ عَلَى اصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّينَ ، وَمِنْ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ ، وَفِي الشَّرْعِ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِمَالٍ أَوْ نَحْوِهِ تَمْلِيكًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث