المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( الشَّرْحُ ) قَوْله تَعَالَى : ( إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، أَيْ لَكِنْ لَكُمْ أَكْلُهَا بِتِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : خَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْأَكْلَ بِالنَّهْيِ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ ، لِكَوْنِهِ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمَالِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } وقَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا } وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ بِالْبَاطِلِ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ أَكْلًا أَوْ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وقَوْله تَعَالَى ( بِالْبَاطِلِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : " إلَّا بِحَقِّهَا " قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي : الْبَاطِلُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا لَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ كَالرِّبَا وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَكُلِّ مُحَرَّمٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ ، وقَوْله تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً } فِيهَا قِرَاءَتَانِ : الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، فَمَنْ رَفْعَ جَعَلَ ( كَانَ ) تَامَّةً ، إلَّا أَنْ تَقَعَ تِجَارَةٌ ، وَمَنْ نَصَبَ قَالَ : تَقْدِيرُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْكُولُ تِجَارَةً أَوْ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمْوَالُ أَمْوَالَ تِجَارَةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَالْأَجْوَدُ الرَّفْعُ ، لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى انْقِطَاعِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إضْمَارٍ .
وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَاوِي فَبَسَطَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ فِي الْحَاوِي فَقَالَ : قَوْله تَعَالَى : ( أَمْوَالَكُمْ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْمُرَادُ مَالُ كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ ، 170 أَيْ لَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ( وَالثَّانِي ) مَعْنَاهُ لَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } ( وَقَوْلُهُ ) بِالْبَاطِلِ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ الصَّرْفُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ، وَقِيلَ : النَّهْبُ وَالْغَارَاتُ ، ( وَالثَّالِثُ ) التِّجَارَاتُ الْفَاسِدَةُ وَنَحْوُهَا ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَعَانِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْأُمِّ تَفْسِيرَهَا مُسْتَوْفًى مَعَ اخْتِصَارٍ ، وَشَرَحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَعْنَى الْآيَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّهَا عَامَّةٌ فَإِنَّ لَفْظَهَا لَفْظُ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ ، وَيَقْتَضِي إبَاحَةَ جَمِيعِهَا إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِنَا . قَالَ فِي الْأُمِّ : هَذَا أَظْهَرُ مَعَانِي الْآيَةِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّلِيلُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بُيُوعٍ كَانُوا يَعْتَادُونَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَنَاوَلَتْ إبَاحَةَ جَمِيعِ الْبُيُوعِ إلَّا مَا خُصَّ مِنْهَا ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَخْصُوصَ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا فِي الْعُمُومِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) إنَّهُ عُمُومٌ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ ، وَإِنْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ ( وَالثَّانِي ) إنَّهُ عُمُومٌ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْعُمُومَ الْمُطْلَقَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ ، وَهُوَ مَا يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ تَخْصِيصٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُ بِالتَّخْصِيصِ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْعُمُومِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) أَنَّ الْبَيَانَ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مُقَدَّمٌ عَلَى اللَّفْظِ ، وَفِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ اللَّفْظِ أَوْ مُقْتَرِنٌ بِهِ ، قَالَ : وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا . مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ تَخْصِيصٍ ، وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْعُمُومِ .
171 وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ : إنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا يُعْقَلُ مِنْهَا صِحَّةُ بَيْعٍ مِنْ فَسَادِهِ إلَّا بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلِيلُهُ أَنَّ فِي الْبِيَاعَاتَ الْجَائِزَ وَغَيْرَهُ ، وَبَيَّنَ فِي الْآيَةِ مَا يُمَيِّزُ هَذَا مِنْ ذَاكَ ، فَاقْتَضَتْ كَوْنَهَا مُجْمَلَةً ، فَعَلَى هَذَا هَلْ هِيَ مُجْمَلَةٌ بِنَفْسِهَا ؟ أَمْ بِعَارِضٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ بِنَفْسِهَا ، لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ مُتَفَاضِلًا ، وقَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ الرِّبَا } يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ مُتَفَاضِلًا فَصَارَ آخِرُهَا مُعَارِضًا لِأَوَّلِهَا ، فَحَصَلَ الْإِجْمَالُ فِيهَا بِنَفْسِهَا ( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ بِغَيْرِهَا ، لِأَنَّهَا جَوَازُ كُلِّ بَيْعٍ مِنْ غَرَرٍ وَمَعْدُومٍ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَغَيْرِهِمَا فَوَقَعَ الْإِجْمَالُ فِيهَا بِغَيْرِهَا ، قَالَ : ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْإِجْمَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْإِجْمَالَ وَقَعَ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ دُونَ صِيغَةِ لَفْظِهَا ، لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ اسْمٌ لُغَوِيٌّ وَلَمْ يَرِدْ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ ، وَمَعْنَاهُ مَعْقُولٌ ، لَكِنْ لَمَّا قَامَ بِإِزَائِهِ مِنْ الشَّبَهِ مَا يُعَارِضُهُ ، تَدَافَعَ الْعُمُومَانِ وَحْدَهُمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُرَادُ مِنْهُمَا إلَّا بِبَيَانِ الشَّبَهِ ، فَصَارَا مُجْمَلَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُشْكِلُ الْمَعْنَى .
( وَالثَّانِي ) أَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْهُ مُشْكِلٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْمُ تَبَيَّنَّا أَنَّ لَهُ شَرَائِطَ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً فِي اللُّغَةِ ، خَرَجَ اللَّفْظُ بِالشَّرَائِطِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ إلَى مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ شَرَائِطُ الشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ مَعْقُولَةٌ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّلَاةِ إنَّهَا مُجْمَلَةٌ لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ شَرَائِطَ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً فِي اللُّغَةِ كَالْخُضُوعِ ، فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ . وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْمُجْمَلِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِ الْعُمُومِ ، وَلَمْ يَجُزْ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِ الْمُجْمَلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
172 وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا جَمِيعًا فَيَكُونُ عُمُومًا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ ، وَمُجْمَلًا لَحِقَهُ التَّفْسِيرُ ، لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَجْهِ دُخُولِ ذَلِكَ فِيهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْعُمُومَ فِي اللَّفْظِ وَالْإِجْمَالَ فِي الْمَعْنَى ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا مَخْصُوصًا ، وَالْمَعْنَى مُجْمَلًا لَحِقَهُ التَّفْسِيرُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْعُمُومَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَالْإِجْمَالَ فِي قَوْلِهِ { : وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارَ عَامًّا ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَفِي الْعُمُومِ بَعْدَ الْبَيَانِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي .
( وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ ) إنَّهَا تَنَاوَلَتْ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَنَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أَحَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُيُوعًا وَحَرَّمَ بُيُوعًا ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) أَيْ الْبَيْعَ الَّذِي بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلُ ، وَعَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ ، فَتَنَاوَلَتْ الْآيَةُ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُمَا لِلْعَهْدِ أَوْ لِلْجِنْسِ ، وَلَا يَكُونُ الْجِنْسُ هُنَا مُرَادًا لِخُرُوجِ بَعْضِهِ عَنْ التَّحْلِيلِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَهْدُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، بَلْ يُرْجَعُ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنْ السُّنَّةِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا الْبُيُوعُ الصَّحِيحَةُ ، فَيَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُجْمَلِ مِنْ وَجْهٍ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمُومِ مِنْ وَجْهَيْنِ .
( فَأَمَّا ) الْوَجْهُ الْوَاحِدُ فَهُوَ أَنَّ بَيَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبُيُوعِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِهَا ، وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ يَكُونُ مُقْتَرِنًا لِلَّفْظِ ، أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ ، وَأَمَّا الْوَجْهَانِ ( فَأَحَدُهُمَا ) مَا سَبَقَ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَيَانِ فِي الْمَعْهُودِ ، وَإِقْرَارِ بَيَانِ التَّخْصِيصِ بِالْعُمُومِ ( وَالثَّانِي ) جَوَازُ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الْعُمُومِ دُونَ ظَاهِرِ الْمَعْهُودِ ، هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا نَحْوَهُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، 173 وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصَحَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ إلَّا مَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَرْعٌ ) أَمَّا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ جَوَازُ الْبَيْعِ ، فَهُوَ مِمَّا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا يَصِيرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي أَوَّلِ بُيُوعِ الْوَسِيطِ : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَاوِي فَبَسَطَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ فِي الْحَاوِي فَقَالَ : قَوْله تَعَالَى : ( أَمْوَالَكُمْ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الْمُرَادُ مَالُ كُلِّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ ، 170 أَيْ لَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ( وَالثَّانِي ) مَعْنَاهُ لَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } ( وَقَوْلُهُ ) بِالْبَاطِلِ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ الصَّرْفُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ ، وَقِيلَ : النَّهْبُ وَالْغَارَاتُ ، ( وَالثَّالِثُ ) التِّجَارَاتُ الْفَاسِدَةُ وَنَحْوُهَا ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَهْلِ الْمَعَانِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْأُمِّ تَفْسِيرَهَا مُسْتَوْفًى مَعَ اخْتِصَارٍ ، وَشَرَحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَعْنَى الْآيَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّهَا عَامَّةٌ فَإِنَّ لَفْظَهَا لَفْظُ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ ، وَيَقْتَضِي إبَاحَةَ جَمِيعِهَا إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِنَا . قَالَ فِي الْأُمِّ : هَذَا أَظْهَرُ مَعَانِي الْآيَةِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّلِيلُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بُيُوعٍ كَانُوا يَعْتَادُونَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تَنَاوَلَتْ إبَاحَةَ جَمِيعِ الْبُيُوعِ إلَّا مَا خُصَّ مِنْهَا ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَخْصُوصَ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا فِي الْعُمُومِ قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) إنَّهُ عُمُومٌ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ ، وَإِنْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ ( وَالثَّانِي ) إنَّهُ عُمُومٌ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْعُمُومَ الْمُطْلَقَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ ، وَهُوَ مَا يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهُ تَخْصِيصٌ كَانَ الْخَارِجُ مِنْهُ بِالتَّخْصِيصِ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْعُمُومِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) أَنَّ الْبَيَانَ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مُقَدَّمٌ عَلَى اللَّفْظِ ، وَفِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ اللَّفْظِ أَوْ مُقْتَرِنٌ بِهِ ، قَالَ : وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا . مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ تَخْصِيصٍ ، وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْعُمُومِ .
171 وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ : إنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا يُعْقَلُ مِنْهَا صِحَّةُ بَيْعٍ مِنْ فَسَادِهِ إلَّا بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلِيلُهُ أَنَّ فِي الْبِيَاعَاتَ الْجَائِزَ وَغَيْرَهُ ، وَبَيَّنَ فِي الْآيَةِ مَا يُمَيِّزُ هَذَا مِنْ ذَاكَ ، فَاقْتَضَتْ كَوْنَهَا مُجْمَلَةً ، فَعَلَى هَذَا هَلْ هِيَ مُجْمَلَةٌ بِنَفْسِهَا ؟ أَمْ بِعَارِضٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ بِنَفْسِهَا ، لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ مُتَفَاضِلًا ، وقَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ الرِّبَا } يَقْتَضِي تَحْرِيمَ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ مُتَفَاضِلًا فَصَارَ آخِرُهَا مُعَارِضًا لِأَوَّلِهَا ، فَحَصَلَ الْإِجْمَالُ فِيهَا بِنَفْسِهَا ( وَالثَّانِي ) أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ بِغَيْرِهَا ، لِأَنَّهَا جَوَازُ كُلِّ بَيْعٍ مِنْ غَرَرٍ وَمَعْدُومٍ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَغَيْرِهِمَا فَوَقَعَ الْإِجْمَالُ فِيهَا بِغَيْرِهَا ، قَالَ : ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْإِجْمَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْإِجْمَالَ وَقَعَ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ دُونَ صِيغَةِ لَفْظِهَا ، لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ اسْمٌ لُغَوِيٌّ وَلَمْ يَرِدْ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ ، وَمَعْنَاهُ مَعْقُولٌ ، لَكِنْ لَمَّا قَامَ بِإِزَائِهِ مِنْ الشَّبَهِ مَا يُعَارِضُهُ ، تَدَافَعَ الْعُمُومَانِ وَحْدَهُمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُرَادُ مِنْهُمَا إلَّا بِبَيَانِ الشَّبَهِ ، فَصَارَا مُجْمَلَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُشْكِلُ الْمَعْنَى .
( وَالثَّانِي ) أَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْهُ مُشْكِلٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْمُ تَبَيَّنَّا أَنَّ لَهُ شَرَائِطَ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً فِي اللُّغَةِ ، خَرَجَ اللَّفْظُ بِالشَّرَائِطِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فِي اللُّغَةِ إلَى مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ شَرَائِطُ الشَّرْعِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ مَعْقُولَةٌ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّلَاةِ إنَّهَا مُجْمَلَةٌ لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ شَرَائِطَ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً فِي اللُّغَةِ كَالْخُضُوعِ ، فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ . وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْمُجْمَلِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِ الْعُمُومِ ، وَلَمْ يَجُزْ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِ الْمُجْمَلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
172 وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا جَمِيعًا فَيَكُونُ عُمُومًا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ ، وَمُجْمَلًا لَحِقَهُ التَّفْسِيرُ ، لِقِيَامِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَجْهِ دُخُولِ ذَلِكَ فِيهِمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْعُمُومَ فِي اللَّفْظِ وَالْإِجْمَالَ فِي الْمَعْنَى ، فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا مَخْصُوصًا ، وَالْمَعْنَى مُجْمَلًا لَحِقَهُ التَّفْسِيرُ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْعُمُومَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَالْإِجْمَالَ فِي قَوْلِهِ { : وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارَ عَامًّا ، فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَفِي الْعُمُومِ بَعْدَ الْبَيَانِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِهَا فِي الْبُيُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي .
( وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ ) إنَّهَا تَنَاوَلَتْ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَنَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أَحَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُيُوعًا وَحَرَّمَ بُيُوعًا ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) أَيْ الْبَيْعَ الَّذِي بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلُ ، وَعَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ ، فَتَنَاوَلَتْ الْآيَةُ بَيْعًا مَعْهُودًا ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُمَا لِلْعَهْدِ أَوْ لِلْجِنْسِ ، وَلَا يَكُونُ الْجِنْسُ هُنَا مُرَادًا لِخُرُوجِ بَعْضِهِ عَنْ التَّحْلِيلِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَهْدُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِهَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعٍ وَلَا فَسَادِهِ ، بَلْ يُرْجَعُ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِمَا تَقَدَّمَهَا مِنْ السُّنَّةِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا الْبُيُوعُ الصَّحِيحَةُ ، فَيَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُجْمَلِ مِنْ وَجْهٍ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمُومِ مِنْ وَجْهَيْنِ .
( فَأَمَّا ) الْوَجْهُ الْوَاحِدُ فَهُوَ أَنَّ بَيَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبُيُوعِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِهَا ، وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ يَكُونُ مُقْتَرِنًا لِلَّفْظِ ، أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ ، وَأَمَّا الْوَجْهَانِ ( فَأَحَدُهُمَا ) مَا سَبَقَ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَيَانِ فِي الْمَعْهُودِ ، وَإِقْرَارِ بَيَانِ التَّخْصِيصِ بِالْعُمُومِ ( وَالثَّانِي ) جَوَازُ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الْعُمُومِ دُونَ ظَاهِرِ الْمَعْهُودِ ، هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا نَحْوَهُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَقْلِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، 173 وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصَحَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ إلَّا مَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَرْعٌ ) أَمَّا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ جَوَازُ الْبَيْعِ ، فَهُوَ مِمَّا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا يَصِيرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي أَوَّلِ بُيُوعِ الْوَسِيطِ : أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث