المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : التَّصَرُّفَاتُ الْقَوْلِيَّةُ الَّتِي يُكْرَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ الرِّدَّةُ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ ، وَسَائِرُ الْمُعَامَلَاتِ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ وَغَيْرُهَا ( وَأَمَّا ) مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَهُوَ صَحِيحٌ ، قَالُوا : فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ إذَا أُكْرِهَا عَلَى الْإِسْلَامِ صَحَّ إسْلَامُهُمَا ، لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِحَقٍّ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا سَبَقَ ( وَأَمَّا ) الذِّمِّيُّ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لِأَنَّا شَرَطْنَا فِي الذِّمَّةِ أَنْ نُقِرَّهُ عَلَى دِينِهِ ، فَإِذَا أُكْرِهَ فَهَلْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَآخَرِينَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَفِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ ، حَكَاهُمَا الْغَزَالِيُّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَكِنَّهُ 187 حَكَاهُمَا فِي الْكَفَّارَاتِ قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْمَصِيرُ إلَى صِحَّتِهِ - مَعَ أَنَّ إكْرَاهَهُ غَيْرُ سَائِغٍ - وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إكْرَاهِ الْحَرْبِيِّ ، لِكَوْنِهِ إكْرَاهًا بِحَقٍّ ، لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِي الذِّمِّيِّ ، لِأَنَّ إكْرَاهَهُ مَمْنُوعٌ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إذَا أُكْرِهَ الْحَرْبِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ فَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَحْتَ السَّيْفِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغُمُوضِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، لِأَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ نَازِلَتَانِ فِي الْإِعْرَابِ عَنْ الضَّمِيرِ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ وَالظَّاهِرُ مِمَّنْ يَقُولُهُمَا تَحْتَ السَّيْفِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إخْبَارِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْمَوْلَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِذَا طَلَّقَ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي لَهُ نَفَذَ طَلَاقُهُ ، لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ إكْرَاهٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ : هَذَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِذَا تَلَفَّظَ بِهَا - ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ - وَقَعَتْ طَلْقَةٌ وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَزِلُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَفِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ ، حَكَاهُمَا الْغَزَالِيُّ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَكِنَّهُ 187 حَكَاهُمَا فِي الْكَفَّارَاتِ قَوْلَيْنِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْمَصِيرُ إلَى صِحَّتِهِ - مَعَ أَنَّ إكْرَاهَهُ غَيْرُ سَائِغٍ - وَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إكْرَاهِ الْحَرْبِيِّ ، لِكَوْنِهِ إكْرَاهًا بِحَقٍّ ، لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِي الذِّمِّيِّ ، لِأَنَّ إكْرَاهَهُ مَمْنُوعٌ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إذَا أُكْرِهَ الْحَرْبِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ فَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ تَحْتَ السَّيْفِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْغُمُوضِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، لِأَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ نَازِلَتَانِ فِي الْإِعْرَابِ عَنْ الضَّمِيرِ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ وَالظَّاهِرُ مِمَّنْ يَقُولُهُمَا تَحْتَ السَّيْفِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إخْبَارِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْمَوْلَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَإِذَا طَلَّقَ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي لَهُ نَفَذَ طَلَاقُهُ ، لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ إكْرَاهٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ : هَذَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِذَا تَلَفَّظَ بِهَا - ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ - وَقَعَتْ طَلْقَةٌ وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَزِلُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث