المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5445 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا فَسَخَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَالِكِهَا ، فَفِي صِحَّةِ الْفَسْخِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ هُنَا ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْقَوْلِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : فَسَخْتُ الْأَمَانَةَ كَانَ عَلَى الْأَمَانَةِ مَا لَمْ يَرُدَّهَا ، حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ إمْكَانِ الرَّدِّ لَا ضَمَانَ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ وَيَرْتَفِعُ حُكْمُ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ وَيَبْقَى حُكْمُ الْأَمَانَةِ كَالثَّوْبِ إذَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِ إنْسَانٍ يَكُونُ أَمَانَةً وَإِلَّا يَكُونُ وَدِيعَةً فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ أَخَّرَ الْإِعْلَامَ مَعَ الْقُدْرَةِ ضَمِنَ ، هَذَا كَلَامُ الرُّويَانِيِّ . وَجَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِصِحَّةِ فَسْخِ الْوَدِيعَةِ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : تَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَهَلَكَتْ ضَمِنَ ( فَإِنْ قِيلَ ) لَوْ انْفَسَخَتْ الْوَدِيعَةُ لَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسْخِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْفَسِخَ وَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً ( قُلْنَا : ) لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَنْفَسِخَ وَتَبْقَى فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، وَلِهَذَا لَوْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ فَسَخْتُ وَدِيعَتِي انْفَسَخَتْ ، وَتَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا ، فَإِنْ ذَهَبَ لِيُحْضِرَهَا فَتَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَضْمَنْهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث