المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( فَأَمَّا اقْتِنَاؤُهَا فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْعَذِرَةِ لَمْ يَجُزْ اقْتِنَاؤُهَا لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ تُصْنَعُ خَلًّا ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ : أَهْرِقْهَا } وَلِأَنَّ اقْتِنَاءَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ سَفَهٌ ، فَلَمْ يَجُزْ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ كَالْكَلْبِ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ ، لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ 277 قِيرَاطَانِ } وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { : إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ } وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْكَلْبِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَجَازَ أَقْتِنَاؤُهُ ، وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِحِفْظِ الدُّرُوسِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ حِفْظُ مَالٍ فَأَشْبَهَ الزَّرْعَ وَالْمَاشِيَةَ . وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَصْطَادُ أَنْ يَقْتَنِيَهُ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ لِلْخَبَرِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْجِرْوِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِتَعْلِيمِ ذَلِكَ ( وَأَمَّا ) السِّرْجِينُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اقْتِنَاؤُهُ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ . )
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث