المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 55 · printed p. 80
( الثَّالِثَةُ ) يَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفَتْوَى ، وَمَنْ عُرِفَ بِهِ حَرُمَ اسْتِفْتَاؤُهُ ، فَمِنْ التَّسَاهُلِ : أَنْ لَا يَتَثَبَّتَ ، وَيُسْرِعَ بِالْفَتْوَى قَبْلَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهَا مِنْ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ بِالْمُبَادَرَةِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاضِينَ مِنْ مُبَادَرَةٍ . وَمِنْ التَّسَاهُلِ أَنْ تَحْمِلَهُ الْأَغْرَاضُ 80 الْفَاسِدَةُ عَلَى تَتَبُّعِ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ أَوْ الْمَكْرُوهَةِ ، وَالتَّمَسُّكِ بِالشُّبَهِ طَلَبًا لِلتَّرْخِيصِ لِمَنْ يَرُومُ نَفْعَهُ ، أَوْ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ ضَرَّهُ ، وَأَمَّا مَنْ صَحَّ قَصْدُهُ فَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لَا شُبْهَةَ فِيهَا ، لِتَخْلِيصٍ مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ . وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ نَحْوِ هَذَا ، كَقَوْلِ سُفْيَانَ إنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصَةُ مِنْ ثِقَةٍ ، فَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَمِنْ الْحِيَلِ الَّتِي فِيهَا شُبْهَةٌ وَيُذَمُّ فَاعِلُهَا : الْحِيلَةُ السُّرَيْجِيَّةِ فِي سَدِّ بَابِ الطَّلَاقِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith