المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
292 الشَّرْحُ ) حَدِيثُ جَابِرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ، فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي وِلَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ الْمُدَبَّرَ ( قَوْلُهُ ) : نُعَيْمٌ هُوَ - بِضَمِّ النُّونِ ( وَقَوْلُهُ ) النَّحَّامُ - هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ نُعَيْمٌ فَقَطْ ، وَفِي بَعْضِهَا نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ ، قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَصَوَابُهُ نُعَيْمٌ النَّحَّامُ ، فَالنَّحَّامُ هُوَ نُعَيْمٌ ، وَمَعْنَى النَّحَّامِ السَّعَّالُ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْعُلُ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : سَمِعْتُ نَحْمَتَكَ فِي الْجَنَّة أَيْ سُعْلَتَكَ } وَقِيلَ : هِيَ النَّحْنَحَةُ ، وَكُلُّ هَذَا صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ لَا لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَسْلَمَ نُعَيْمٌ قَدِيمًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ ، وَقِيلَ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ جَوَادًا ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَاسْمُ هَذَا الْغُلَامِ الْمُدَبَّرِ : يَعْقُوبُ ، وَاسْمُ سَيِّدِهِ مُدَبِّرِهِ أَبُو مَذْكُورٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ثَمَنِهِ أَمْ لَا ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ : يَجُوزُ إذَا احْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ سَيِّدُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنْ كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ : إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ 293 مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ . وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ثَمَنِهِ أَمْ لَا ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ : يَجُوزُ إذَا احْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ سَيِّدُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنْ كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ : إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ 293 مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ . وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث