المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الْمَالُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ غَيْرِهِ قِسْمَانِ دَيْنٌ وَعَيْنٌ ( أَمَّا ) الدَّيْنُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا . وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَأَمَّا ) الْعَيْنُ فَضَرْبَانِ أَمَانَةٌ وَمَضْمُونٌ ( الضَّرْبُ الْأَوَّلُ ) الْأَمَانَةُ فَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ قَبْلَ قَبْضِهَا ، لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا تَامٌّ وَهِيَ كَالْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْعَامِلِ ، فَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ ، وَفِي يَدِ الْمُسْتَأْجَرِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ، وَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِهِ ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ ، وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ ، وَمَا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بِاصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَنَحْوِهَا ، أَوْ قَبِلَهُ بِالْوَصِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ، هَذَا كُلُّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ . وَلَوْ وَرِثَ مَالًا فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُوَرِّثُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَيْضًا ، بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا وَمَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ أَمْ لَا ، فَإِنْ 321 كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ الْغَرِيمُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ ، حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ إنْسَانٌ بِمَالٍ فَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ جَازَ ( إنْ قُلْنَا ) تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالْقَبُولِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَا .
( وَالضَّرْبُ الثَّانِي ) الْمَضْمُونَاتُ وَهِيَ نَوْعَانِ ، الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِعَقْدٍ مَفْسُوخٍ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَقْبِضَهُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ قَالَ : وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا . وَلَوْ فُسِخَ السَّلَمُ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ ، وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَفَسَخَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ، وَالْمُتَّهَبِ هِبَةً فَاسِدَةً ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَالْعِوَضِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنْ الْمَالِ ، وَالْعِوَضَيْنِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ ثَوَابٍ ، حَيْثُ صَحَّحْنَاهَا ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ ، وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ ( إحْدَاهُمَا ) ضَعْفُ الْمِلْكِ لِتَعَرُّضِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ ( وَالثَّانِي ) تَوَالِي الضَّمَانِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا اثْنَيْنِ ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْبَائِعِ ، وَتَفْرِيعًا 322 عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ تَوَالِي الضَّمَانِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَوَالَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْبَائِعُ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْحَالِ مَقْبُوضًا لَهُ أَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ . وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَغَيْرِهِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ فَقَبَضَ مَلَكَ فِي صُورَةِ الْهِبَةِ وَتَمَّ الرَّهْنُ ، وَلَا يَزُولُ ضَمَانُ الْبَيْعِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ ، بَلْ إنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ . هَذَا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ رَهَنَهُ بِهِ صَحَّ إنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا ، لِأَنَّ الْحَبْسَ ثَابِتٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ كَرَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ ضَمَانَ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ ؟ أَمْ ضَمَانَ الْيَدِ كَالْعَارِيَّةِ ؟ وَالْأَصَحُّ ضَمَانُ الْعَقْدِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) ضَمَانُ الْيَدِ ، جَازَ كَالْعَارِيَّةِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) ضَمَانُ الْعَقْدِ فَهُوَ كَالْمَبِيعِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَفِي بَيْعِهِ لِلزَّوْجِ الْخِلَافُ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الزَّوْجِ بَدَلَ الْخُلْعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَفِي بَيْعِ الْعَافِي عَنْ الْقِصَاصِ الْمَالَ الْمَعْفُوَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمِثْلِ هَذَا الْمَأْخَذِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ صُوَرٌ ، إذَا تَأَمَّلْتَهَا عَرَفْتَ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ هِيَ ( فَمِنْهَا ) مَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَرْزَاقَ الَّتِي يُخْرِجُهَا السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ يَجُوزُ بَيْعُهَا 323 قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هَذَا إذَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ ، فَتَكُونُ يَدُ السُّلْطَانِ فِي الْحِفْظِ يَدَ الْمَقَرِّ لَهُ ، وَيَكْفِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَحَمَلَ النَّصَّ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَفَّالُ ( قُلْتُ : ) الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ يَعْنِي بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لَا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ ، وَقَالَ : وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالرِّزْقِ الْغَنِيمَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ ، وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَاعِدَةِ اُحْتُمِلَ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَالرِّفْقِ بِالْجُنْدِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ، وَمِمَّنْ قَطَعَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَرْزَاقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا السُّلْطَانُ قَبْلَ قَبْضِهَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ آثَارَ الصَّحَابَةِ مُصَرِّحَةً بِالْجَوَازِ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَهَكَذَا غَلَّةُ الْوَقْفِ إذَا حَصَلَتْ لِأَقْوَامٍ ، وَعَرَفَ كُلُّ قَوْمٍ قَدْرَ حَقِّهِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحَّ بَيْعُهُ ، كَرِزْقِ الْأَجْنَادِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ( وَمِنْهَا ) بَيْعُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَحَكَمْنَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَفِيمَا يَمْلِكُهَا بِهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ ، قَالَ ( وَمِنْهَا ) لَوْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ ( وَمِنْهَا ) الشَّفِيعُ إذَا تَمَلَّكَ الشِّقْصَ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ وَأَقْوَى ، كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْمَنْعُ كَالْمُشْتَرِي ( وَالثَّانِي ) الْجَوَازُ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ قَالَ : وَلَوْ مَلَكَ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ بِرِضَاءِ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، وَفِي جَوَازِ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَنُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
324 وَمِنْهَا ) لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا ( وَمِنْهَا ) إذَا اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ بَيْعُهُ قَبْلَ صَبْغِهِ ، لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ بِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ وَإِذَا صَبَغَهُ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ إنْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِقَصْرِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَصْرِهِ ، فَإِذَا قَصَّرَهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ هَلْ هِيَ عَيْنٌ ؟ فَتَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ؟ أَمْ أَثَرٌ فَلَهُ الْبَيْعُ ؟ إذْ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ عَلَى هَذَا ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهَا عَيْنٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ صَوْغِ الذَّهَبِ ، وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ ، وَنَسْجِ الْغَزْلِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا وَلِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ ، لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ .
( وَمِنْهَا ) إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ فَبِيعَ مَا صَارَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ . قَالَ الْمُتَوَلِّي ( فَإِنْ قُلْنَا : ) الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ ، جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ يَدِ شَرِيكِهِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بَيْعٌ فَنِصْفُ نَصِيبِهِ حَصَلَ لَهُ بِالْبَيْعِ ، وَنِصْفُهُ حَصَلَ بِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِسْمَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ دُونَ نِصْفِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ فَحُكْمُهَا فِي الْقَدْرِ الْمَمْلُوكِ بِالْعِوَضِ حُكْمُ الْبَيْعِ ( وَمِنْهَا ) إذَا أَثْبَتَ صَيْدًا بِالرَّمْيِ أَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُنَا ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ بِإِثْبَاتِهِ قَبَضَهُ حُكْمًا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَالضَّرْبُ الثَّانِي ) الْمَضْمُونَاتُ وَهِيَ نَوْعَانِ ، الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِعَقْدٍ مَفْسُوخٍ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَقْبِضَهُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ قَالَ : وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا . وَلَوْ فُسِخَ السَّلَمُ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ ، وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَفَسَخَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَفِي يَدِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ، وَالْمُتَّهَبِ هِبَةً فَاسِدَةً ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ .
( النَّوْعُ الثَّانِي ) الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَالْعِوَضِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنْ الْمَالِ ، وَالْعِوَضَيْنِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ ثَوَابٍ ، حَيْثُ صَحَّحْنَاهَا ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ ، وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ ( إحْدَاهُمَا ) ضَعْفُ الْمِلْكِ لِتَعَرُّضِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ ( وَالثَّانِي ) تَوَالِي الضَّمَانِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا اثْنَيْنِ ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْبَائِعِ ، وَتَفْرِيعًا 322 عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ تَوَالِي الضَّمَانِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَوَالَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْبَائِعُ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي الْحَالِ مَقْبُوضًا لَهُ أَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ . وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَغَيْرِهِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ فَقَبَضَ مَلَكَ فِي صُورَةِ الْهِبَةِ وَتَمَّ الرَّهْنُ ، وَلَا يَزُولُ ضَمَانُ الْبَيْعِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ ، بَلْ إنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ . هَذَا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ رَهَنَهُ بِهِ صَحَّ إنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا ، لِأَنَّ الْحَبْسَ ثَابِتٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ كَرَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ ضَمَانَ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ ؟ أَمْ ضَمَانَ الْيَدِ كَالْعَارِيَّةِ ؟ وَالْأَصَحُّ ضَمَانُ الْعَقْدِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) ضَمَانُ الْيَدِ ، جَازَ كَالْعَارِيَّةِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) ضَمَانُ الْعَقْدِ فَهُوَ كَالْمَبِيعِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَفِي بَيْعِهِ لِلزَّوْجِ الْخِلَافُ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الزَّوْجِ بَدَلَ الْخُلْعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَفِي بَيْعِ الْعَافِي عَنْ الْقِصَاصِ الْمَالَ الْمَعْفُوَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمِثْلِ هَذَا الْمَأْخَذِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ صُوَرٌ ، إذَا تَأَمَّلْتَهَا عَرَفْتَ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ هِيَ ( فَمِنْهَا ) مَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَرْزَاقَ الَّتِي يُخْرِجُهَا السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ يَجُوزُ بَيْعُهَا 323 قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هَذَا إذَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ ، فَتَكُونُ يَدُ السُّلْطَانِ فِي الْحِفْظِ يَدَ الْمَقَرِّ لَهُ ، وَيَكْفِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَحَمَلَ النَّصَّ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَفَّالُ ( قُلْتُ : ) الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ يَعْنِي بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لَا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ ، وَقَالَ : وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالرِّزْقِ الْغَنِيمَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ ، وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَاعِدَةِ اُحْتُمِلَ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَالرِّفْقِ بِالْجُنْدِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ، وَمِمَّنْ قَطَعَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَرْزَاقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا السُّلْطَانُ قَبْلَ قَبْضِهَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ آثَارَ الصَّحَابَةِ مُصَرِّحَةً بِالْجَوَازِ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَهَكَذَا غَلَّةُ الْوَقْفِ إذَا حَصَلَتْ لِأَقْوَامٍ ، وَعَرَفَ كُلُّ قَوْمٍ قَدْرَ حَقِّهِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحَّ بَيْعُهُ ، كَرِزْقِ الْأَجْنَادِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ( وَمِنْهَا ) بَيْعُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَحَكَمْنَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَفِيمَا يَمْلِكُهَا بِهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ ، قَالَ ( وَمِنْهَا ) لَوْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ ( وَمِنْهَا ) الشَّفِيعُ إذَا تَمَلَّكَ الشِّقْصَ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ وَأَقْوَى ، كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْمَنْعُ كَالْمُشْتَرِي ( وَالثَّانِي ) الْجَوَازُ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ قَالَ : وَلَوْ مَلَكَ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ بِرِضَاءِ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، وَفِي جَوَازِ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَنُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
324 وَمِنْهَا ) لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا ( وَمِنْهَا ) إذَا اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ بَيْعُهُ قَبْلَ صَبْغِهِ ، لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ بِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ وَإِذَا صَبَغَهُ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ إنْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ ، وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِقَصْرِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَصْرِهِ ، فَإِذَا قَصَّرَهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ هَلْ هِيَ عَيْنٌ ؟ فَتَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ؟ أَمْ أَثَرٌ فَلَهُ الْبَيْعُ ؟ إذْ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ عَلَى هَذَا ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهَا عَيْنٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ صَوْغِ الذَّهَبِ ، وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ ، وَنَسْجِ الْغَزْلِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا وَلِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ ، لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ ، فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ .
( وَمِنْهَا ) إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ فَبِيعَ مَا صَارَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ . قَالَ الْمُتَوَلِّي ( فَإِنْ قُلْنَا : ) الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ ، جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ يَدِ شَرِيكِهِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بَيْعٌ فَنِصْفُ نَصِيبِهِ حَصَلَ لَهُ بِالْبَيْعِ ، وَنِصْفُهُ حَصَلَ بِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِسْمَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ دُونَ نِصْفِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ فَحُكْمُهَا فِي الْقَدْرِ الْمَمْلُوكِ بِالْعِوَضِ حُكْمُ الْبَيْعِ ( وَمِنْهَا ) إذَا أَثْبَتَ صَيْدًا بِالرَّمْيِ أَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُنَا ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ بِإِثْبَاتِهِ قَبَضَهُ حُكْمًا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث