المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5540 · ص. المطبوع 319 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ حَكِيمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ هَذَا ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ بِمَعْنَاهُ سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ . 319 أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا ، لَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَلَا بَعْدَهُ ، وَفِي إعْتَاقِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ يَصِحُّ وَيَصِيرُ قَبْضًا ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا ( وَالثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ ( وَالثَّالِثُ ) قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَخْلِيَتَهُ لِلتَّصَرُّفِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الصَّرْفِ وَسِرَايَتُهُ ، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْإِعْتَاقِ .
وَلَوْ وَقَفَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ( إنْ قُلْنَا : ) الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ، قَالَ : وَهَكَذَا لَوْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ جِزَافًا وَأَبَاحَهُ لِلْمَسَاكِينِ ( وَأَمَّا ) الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ فَفِيهِمَا وَجْهَانِ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ : لَا يَصِحَّانِ ، وَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا فَنَفْسُ الْعَقْدِ لَيْسَ قَبْضًا ، بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ ، فَلَوْ أَذِنَ الْمُشْتَرِي لَهُمَا فِي قَبْضِهِ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : يَكْفِي وَيَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ بَعْدَهُ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَكْفِي ذَلِكَ الْمَبِيعُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إنْ قَصَدَ قَبْضَهُ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ قَبْضُ الْمَبِيعِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ قَبْضٍ لِلْهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ لِلْبَيْعِ وَلَا لِلْهِبَةِ لِأَنَّ قَبْضَهَا يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَمَامِ الْبَيْعِ ، وَالْإِقْرَاضُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَفِيهِمَا الْخِلَافُ . 320 وَأَمَّا ) الْإِجَارَةُ فَفِيهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَحَكَى الْمُتَوَلِّي طَرِيقًا آخَرَ وَصَحَّحَهُ ، وَهُوَ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ( وَأَمَّا ) تَزْوِيجُ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) صِحَّتُهُ . وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي ضَمَانًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَلِهَذَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْآبِقَةِ ( وَالثَّانِي ) الْبُطْلَانُ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَحُكِيَ هَذَا الْوَجْهُ فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَإِذَا صَحَّحَنَا التَّزْوِيجَ فَوَطْءُ الزَّوْجِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَا يَجُوزُ جَعْلُهُ أُجْرَةً وَلَا عِوَضًا فِي صُلْحٍ ، وَلَا إسْلَامُهُ فِي شَيْءٍ ، وَلَا التَّوْلِيَةُ فِيهِ ، وَلَا الِاشْتِرَاكُ ، وَفِي التَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث