المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ كَمَجِيءِ الشَّهْرِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ ، لِأَنَّهُ بَيْعُ غَرَرٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إذَا نَبَذْت هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَلَا بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ أَنْ يَمَسَّ الثَّوْبَ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرهُ ، وَإِذَا مَسَّهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ } وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ : إذَا نَبَذْتُ هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ ، فَإِذَا مَسَّهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلِأَنَّهُ إذَا عَلَّقَ وُجُوبَ الْبَيْعِ عَلَى نَبْذِ الثَّوْبِ فَقَدْ عَلَّقَ الْبَيْعَ عَلَى شَرْطٍ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِذَا لَمْ يَنْشُرْ الثَّوْبَ فَقَدْ بَاعَ مَجْهُولًا وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ . وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَصَى ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَصَى مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ ، لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَى } وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ } وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِثَمَنٍ إلَى أَنْ تَلِدَ النَّاقَةُ وَيَلِدَ حَمْلُهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ بَيْعُ مَا يَلِدُ حَمْلُ النَّاقَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَهُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ . وَإِنْ كَانَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهُوَ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ } فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً فَلَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِأَلْفٍ ، 415 فَلَا يَصِحُّ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي عَقْدٍ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَإِذَا سَقَطَ وَجَبَ أَنْ يُضَافَ إلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ بِإِزَاءِ مَا سَقَطَ مِنْ الشَّرْطِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ، فَإِذَا أُضِيفَ إلَى الثَّمَنِ صَارَ مَجْهُولًا فَبَطَلَ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث