المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
page 5749 · printed p. 106 · commentary
( الْقِسْمُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَا دَيْنَيْنِ ، كَمَا إذَا قَالَ : بِعْتُكَ الدِّينَارَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّتِك بِالْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَكَ فِي ذِمَّتِي ، حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّةُ كُلٍّ مِنَّا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِتَطَارُحِ الدَّيْنَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ : وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ لِرَجُلٍ ، وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَحَلَّتْ 106 أَوْ لَمْ تَحِلَّ ، فَتَطَارَحَاهَا صَرْفًا فَلَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ إذَا حَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَجُوزُ . انْتَهَى . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَكِنَّ طَرِيقَهُمَا أَنْ يُبْرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا هَلْ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا ؟ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ : قَالَ أَحْمَدُ إجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يُبَاعَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .
( قُلْتُ ) وَنَاهِيكَ بِنَقْلِ أَحْمَدَ الْإِجْمَاعَ ، فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ سَنَدُهُ فِيهِ مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ } " وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : إنَّ إسْنَادَهُ لَا يَثْبُتُ ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيَصِحُّ فِي هَذَا حَدِيثٌ ؟ قَالَ : لَا ، فَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ أَمْكَنَ التَّمَسُّكُ بِهِ ، فَإِنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ نَافِعٌ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ حَقِيقَةٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ .
( أَمَّا ) إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَالْإِجْمَاعُ لَا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ ، فَإِنَّهُ يُؤَوِّلُ هَذَا إلَى تَفْسِيرِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْمُجْمَعِ عَلَى مَنْعِهِ ، يَعْنِي مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْقَدْرِ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى امْتِنَاعِهِ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْعُ دَيْنٍ بِمَا يَصِيرُ دَيْنًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ مُتَمَسَّكٌ بِضَعْفِهِ وَلَا فِي الْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَاحْتَجَّتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَقَاضِيهِ الدَّرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْمَوْصُوفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : فَلَوْ وَجَبَ لِزَيْدٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو دِينَارٌ أَهْوَازِيٌّ وَوَجَبَ لِعَمْرٍو فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ دِينَارٌ أَهْوَازِيٌّ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith