المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5778 · ص. المطبوع 153 · الشرح
153 فَرْعٌ ) لَوْ وَكَّلَ فِي الصَّرْفِ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَقْبِضَ وَيَكْتَفِيَ بِقَبْضِهِ عَنْ قَبْضِ الْوَكِيلِ ؟ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ : وَيَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالرُّؤْيَةِ ، وَقَبْضِ رَأْسِ [ مَالِ ] السَّلَمِ ، وَالتَّقَابُضِ فِي الصَّرْفِ ، وَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْمُوَكِّلِ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ . وَهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُوَكِّلِ . وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ : إنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَخْذِ بَدَلِ الصَّرْفِ .
وَقَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ : وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْقَبْضَ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَتَقْرِيرَ الْمِلْكِ يَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَجْمُوعِ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَصْحَابِ أَنَّ قَبْضَ الْوَكِيلِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْجُرْجَانِيِّ الْمَذْكُورُ قَدْ يُنَازَعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي هَذَا وَقَدْ يُسَلَّمُ . وَيُقَالُ إنَّ الْوَكِيلَ يَنُوبُ عَنْ الْمُوَكَّلِ ، فَإِذَا قَبَضَ فَيَدُهُ كَيَدِهِ ، وَالْمُوَكِّلُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْوَكِيلِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَقُمْ قَبْضُ الْمُوَكِّلِ مَقَامَ قَبْضِ الْوَكِيلِ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْلِسِ .
( قُلْتُ ) وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْجُرْجَانِيِّ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَائِدَةٌ فِي تَسْمِيَةِ الصَّرْفِ قَالَ ابْنُ سَيِّدَهُ فِي الْمُحْكَمِ : الصَّرْفُ فَضْلُ الدِّرْهَمِ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ عَلَى الدِّينَارِ ، وَالصَّرْفُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، وَالصَّرَّافُ وَالصَّيْرَفُ وَالصَّيْرَفِيُّ النُّقَّادُ ، وَالْجَمْعُ صَيَارِفُ وَصَيَارِفَةٌ ، دَخَلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِدُخُولِهَا فِي الْمَلَائِكَةِ وَالْقَشَاعِمَةِ لَا لِلنَّسَبِ ، وَقَالَ الْأَصْحَابُ : الصَّرْفُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَرَأَيْتُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الصَّرْفَ اسْمٌ لِبَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ وَالْمُصَارَفَةُ اسْمٌ لِبَيْعِ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَارِفَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمُصَارَفَةِ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كُلَّ دِينَارٍ زَادَ بِدَرَاهِمَ ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ جَمَعَتْ الصَّرْفَ وَالْمُصَارَفَةَ ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ حِصَّةُ الْمُصَارَفَةِ مِنْ حِصَّةِ الصَّرْفِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : سُمِّيَ 154 الصَّرْفُ صَرْفًا لِصَرْفِ حُكْمِهِ عَنْ أَكْثَرِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ . وَقِيلَ لِصَرْفِ الْمُسَامَحَةِ عَنْهُ فِي زِيَادَةٍ أَوْ تَأْخِيرٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُصَارَفَةَ صَاحِبِهِ ( أَيْ مُضَايِقَتَهُ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث