المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5837 · ص. المطبوع 216 · الشرح
216 فَرْعٌ ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَعَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَطْلَقَهُ وَيَتَعَيَّنُ ذِكْرُهُ هُنَا وَحَمْلُهُ عَلَى الْجِنْسِ بِمَا يُخَالِفُهُ إذَا قَالَ : بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ ، فَخَرَجَتْ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ جَازَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ أَحَدَ عَشْرَ هَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْإِشَارَةِ وَالْعِبَارَةِ ( إنْ قُلْنَا ) لَا يَصِحُّ فَلَا كَلَامَ ( وَإِنْ قُلْنَا ) يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ فَالْقَدْرُ الزَّائِدُ لِمَنْ يَكُونُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّا غَلَّبْنَا الْإِشَارَةَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمَبِيعَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ( إنْ قُلْنَا ) إنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ لَا ؟ ( الصَّحِيحُ ) لَا ، لِوُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَرْكِ الْمُكَايَلَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ قُلْنَا : الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ظَاهِرَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جَمِيعَ الصُّبْرَةِ ( وَالثَّانِي ) لَا ، لِأَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ ، فَأَمَّا إذَا خَرَجَتْ تِسْعَةً ، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ ( إنْ قُلْنَا ) يَصِحُّ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ دُونَ الْبَائِعِ ، فَإِنْ فَسَخَ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ أَجَازَ فَبِكَمْ يُجِيزُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ( وَالثَّانِي ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ - هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( فَرْعٌ ) مَفْهُومُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَوْلُهُ : إنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ فِيمَا نَقَصَ فِيمَا لَا رِبَا فِيهِ ، يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ صُبْرَةً بِغَيْرِ جِنْسِهَا سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مُكَايَلَةً ، فَخَرَجَتْ إحْدَاهَا نَاقِصَةً أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مِنْ الْبُطْلَانِ إذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَتْ نَاقِصَةً أَوْ زَائِدَةً ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث