المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5869 · ص. المطبوع 271 · الشرح
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ دَارًا مُمَوَّهَةً بِذَهَبٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُمَوَّهَةً بِالْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ ، وَكَانَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ إذَا نُحِتَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ 271 مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ، فَلَوْ بَاعَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِفِضَّةٍ ، أَوْ الْمُمَوَّهَةَ بِالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ - فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا نُحِتَ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ - صَحَّ ، وَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ . قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِذَهَبٍ فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْجَزْمُ بِهَذَا . وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا وَهُوَ يُوَافِقُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ الْمُخْتَلَطِ بِالشَّعِيرِ وَكَوْنُهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ .
( وَلَعَلَّكَ ) تَقُولُ : قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَظَهَرَ فِيهَا مَعِيبٌ أَنَّ جَمَاعَةً اخْتَارُوا الْبُطْلَانَ وَخَرَّجُوهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَاَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ كَذَلِكَ ؟ ( وَالْجَوَابُ ) أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ ، وَقَدْ ظَهَرَ انْخِرَامُهَا بِانْقِسَامِ الْعِوَضِ إلَى صَحِيحٍ وَمَعِيبٍ وَالدَّارُ الْمَبِيعَةُ بِالذَّهَبِ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ لَا رِبَا فِيهَا ، وَالرِّبَوِيُّ الَّذِي ظَهَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا ( أَمَّا ) لَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا حِينَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ . وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِلتَّبَعِيَّةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ ظَاهِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لَا ، لِأَنَّ الْبِئْرَ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَقْصُودِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يُقْصَدُ وَحْدَهُ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالدَّارِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الدَّارِ بَحْثٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ بَيْعَ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَلَوْ بَاعَ بَقَرَةً بِلَبَنِ بَقَرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي الْبَقَرَةِ لَبَنًا ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَعْدِنُ فَيَحْتَاجُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُوَ وَالرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ ، أَوْ طَرْدِ الْحُكْمِ ، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْإِنَاءِ ، وَالْمَعْدِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ .
( قُلْتُ ) قَوْلُهُ : لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ ، وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نُلْحِقَهُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : 272 وَوِزَانُ اللَّبَنِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث