المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5979 · ص. المطبوع 416 · الشرح
( الشَّرْحُ ) الْقَوْلَانِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَحَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ ، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ قَوْلُ الْمَنْعِ إلَى نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ ، وَعَزَاهُ الْمَحَامِلِيُّ إلَى الْأُمِّ ، وَعَزَاهُ الرُّويَانِيُّ إلَى عَامَّةِ كُتُبِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجَوَازِ فَرَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَرَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ وَآخَرُونَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ مِقْلَاصٍ . ( قُلْتُ ) وَنَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْقَدِيمِ وَفَرَضَهُ فِي الْكَعْكِ الْمَدْقُوقِ بِالْكَعْكِ الْمَدْقُوقِ وَقَالَ : وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلْمَسَاكِينِ ، لِأَنَّهُ أَغْلَبُ قُوتِهِمْ وَزَادِهِمْ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ هَذِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ الرِّوَايَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِحَرْمَلَةَ وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهَا فِي الْحَبِّ كَمَا قَالَ الْقَاضِي ، وَلَا فِي غَيْرِ الشَّعِيرِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ حَرْمَلَةَ وَنَقْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ لَهَا عَنْ ابْنِ مِقْلَاصٍ ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ مِقْلَاصٍ هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ فَلَا تَنَافِيَ ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ الشَّافِعِيَّ ، فَلَعَلَّهُ مِنْ الرُّوَاةِ 416 عَنْ حَرْمَلَةَ ، هَذَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِابْنِ مِقْلَاصٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْمَذْكُورَ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ ، وَنَسَبَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ إلَيْهِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ : وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ الْمُرَادَ وَهُوَ الْأَقْرَبَ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ، فَلَعَلَّهُ وَحَرْمَلَةَ كِلَاهُمَا رَوَيَاهُ وَجَعَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رِوَايَةَ ابْنِ مِقْلَاصٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالسَّوِيقِ وَجَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا : الْخُبْزُ يُخَالِفُ الْحِنْطَةَ وَعَلَّلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْفُورَانِيُّ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ طَعَامٌ وَمِلْحٌ بِطَعَامٍ وَمِلْحٍ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؟ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَا فِيهِمَا مِنْ الْمِلْحِ فِي الْكَيْلِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْقَمْحِ ، وَفِيهِمَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ يَسِيرَةٌ ، وَذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ الدَّقِيقَ بِالدَّقِيقِ لِخُرُوجِهِ نَفْسِهِ . وَأَمَّا فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ ؟ " وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَاوَرْدِيُّ . وَلَوْلَا أَنَّ الْوَجْهَ الْآخَرَ مَشْهُورٌ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لَكَانَ إغْفَالُهُ أَوْلَى لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ وَمُنَافَاةِ الْمَذْهَبِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ قَالَ : وَقَالَ الْقَفَّالُ : يُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ قَوْلٌ مَرْجُوعٌ عَنْهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى إثْبَاتِ الْقَوْلَيْنِ .
وَقَالَ الْفُورَانِيُّ : مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ قَوْلٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ عَنْ الشَّافِعِيِّ جِوَازُ ذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دُقَّ الْخُبْزُ ، أَمَّا إذَا كَانَ جَافًّا غَيْرَ مَدْقُوقٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ ، وَأَغْرَبَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي فَقَالَ : إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ يَابِسِهِ بِيَابِسِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْحٌ ، وَهَذَا مَعَ غَرَابَتِهِ وَبُعْدِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَدْقُوقًا ، كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ ، لِيَكُونَ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْغَرَابَةُ فِي تَصْحِيحِهِ الْجَوَازُ ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مِلْحٌ ، قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَبَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى التَّمْرِ فَالْفَارِقُ 417 خُرُوجُهُ عَنْ حَالَةِ الْكَمَالِ بِخِلَافِ التَّمْرِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَازُ فِي اللَّبَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ ، فَفِي الْيَابِسِ أَوْلَى ، وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهِمَا مِنْ الْمِلْحِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْمُقَابَلَةِ ، وَمَنْعُهُ مِنْ التَّمَاثُلِ أَنَّهُ فَرْضٌ غَيْرُ ضَارٍ لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ .
( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النُّصُوصَ الَّتِي حَكَاهَا الْمُزَنِيّ فِي الْمَنْثُورِ وَابْنُ مِقْلَاصٍ وَالْكَرَابِيسِيّ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ مَتْنِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَرَدُّدَاتٌ جَرَتْ فِي الْقَدِيمِ ، وَهِيَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا وَالْمَذْهَبُ مَا مَهَّدْنَاهُ قَبْلَ هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث