المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ ، وَهُوَ الرَّدْغِ الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الزُّبْدُ ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُ بِالْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ; لِأَنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ أَنْ يُقَالُ : إنَّ الْمَخِيضَ مُتَّخَذٌ مِنْ اللَّبَنِ ، بَلْ هُوَ نَفْسُ اللَّبَنِ نُزِعَ مِنْهُ الزُّبْدُ ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ أَنَّهُ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ اللَّبَنِ ، وَجَمَعَ بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْمَخِيضِ ، فَلِهَذَا أَفْرَدَهُ ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكُسْبِ بِالسِّمْسِمِ ، وَإِنْ كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ بِالزُّبْدِ لَا يَجْعَلُ لِلزُّبْدِ الْكَامِنِ فِي اللَّبَنِ حُكْمًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجَوِّزَ اللَّبَنَ بِالْمَخِيضِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي اللَّبَنِ بِالزُّبْدِ ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا كَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث