المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 6028 · ص. المطبوع 452 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) بَيْعُهُ بِالشِّيرَازِيِّ وَهُوَ وَاللِّبَأُ وَالْجُبْنُ ، وَالْعِلَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَزَادَ هُوَ وَأَبُو حَامِدٍ أَنَّ فِي الْجُبْنِ أَنَفْحَةً وَمِلْحًا فَيَكُونُ بَيْعُ لَبَنٍ وَشَيْءٍ بِلَبَنٍ ، وَزَادَ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُ ، وَفِي مَعْنَاهَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْأَقِطِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ : وَلَا خَيْرَ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَقِطِ غَنَمٍ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ مَعْقُودٌ ، فَإِذَا بِعْتُ اللَّبَنَ بِالْأَقِطِ أَجَزْتُ اللَّبَنَ بِاللَّبَنِ مَجْهُولًا وَمُتَفَاضِلًا ، أَوْ جَمَعْتُهُمَا مَعًا ، فَإِذَا اخْتَلَفَ اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ فَلَا بَأْسَ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الطَّيْنَحُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ ; لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ مَفْقُودَةٌ وَمُخَالِطَةٌ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِحَلِيبٍ . قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَفَصَّلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَقَالَ : إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ أَجْزَاؤُهُ وَإِنَّمَا سُخِّنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالسَّمْنِ أَوْ النَّارِ الْخَفِيفَةِ وَإِنْ طُبِخَ حَتَّى انْعَقَدَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ اخْتَلَطَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ . 452 وَرَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِلصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِاللِّبَأِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي النُّسْخَةِ ، وَكَذَلِكَ الْأَقِطِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَعَلَّلَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِاللِّبَأِ بِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَاللِّبَأُ الْمَعْمُولُ لِلْأَكْلِ لَا يُكَالُ ، ; لِأَنَّ النَّارَ عَقَدَتْ أَجْزَاءَهُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ ، وَعَلَّلَ فِي ذَلِكَ بِالْبَاقِي بِالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَشَبَهِهِمَا ، وَكَذَلِكَ الْمَصْلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفِيهِ مِلْحٌ أَيْضًا ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ ; وَالْمَصْلُ مَاءُ الْأَقِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، عُصَارَةُ الْأَقِطِ حِينَ يُطْبَخَ وَيُعْصَرُ ; وَقِيلَ : مَاءُ اللَّبَنِ النِّيءِ ، وَقِيلَ : الْمَخِيضُ ، وَكَذَلِكَ الْكَشْكُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ; وَمَا فِيهِ مِنْ الْحَشَائِشِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكَشْكِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي بِلَادِنَا ، فَإِنَّهُ يُدَشُّ الْقَمْحُ وَيُعْجَنُ بِاللَّبَنِ الْحَامِضِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ إطْلَاقُ الْكَشْكُ بِمَعْنًى آخَرَ ، شَرَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْقَمْحِ الْمَهْرُوشِ الْمُزَالِ عَنْهُ الْقِشْرُ فَقَطْ ، الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ طَعَامُ الْقَمْحِيَّةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَعَدَمُ جَوَازِ الْجُبْنِ بِاللَّبَنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ . فَائِدَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَاللَّبَنُ اللِّبَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث