المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( فَرْعٌ ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِدُخُولِ الْمُسَنَّاةِ وَالسَّوَاقِي وَمَا بُنِيَ بِهِ طُرُقُهَا وَمَسَارِبُهَا مِنْ آجُرٍّ وَحَجَرٍ ، وَمَا صَغُرَ مِنْ الْآكَامِ وَالتِّلَالِ ، وَالْجَارِيَةِ مَجْرَى الْأَرْضِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ، وَجَعَلَ مَحَلَّ الطُّرُقِ فِي الْبِنَاءِ مِنْ قَصْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْغِرَاسُ مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، بَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ ; فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبَيْعِ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ مُسَنَّاتِهَا ; سَوَاءٌ كَانَ آجُرًّا أَوْ حِجَارَةً أَوْ تُرَابًا ; وَكَذَا تِلَالُ التُّرَابِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ جِبَالًا وَخَوْخَاتُهَا وَبَيْدَرُهَا ، وَالْحَائِطُ الَّذِي حَظَرَهَا وَسَوَاقِيهَا الَّتِي تُشْرِبُ الْأَرْضَ وَأَنْهَارُهَا الَّتِي فِيهَا ، وَعَيْنُ الْمَاءِ إنْ كَانَتْ فِيهَا . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : لَا تَدْخُلُ مَسَائِلُ الْمَاءِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي سَرَبِهَا مِنْ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ الْمَمْلُوكَيْنِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هَذَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسَايِلِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ مِنْهَا الْمَاءُ إلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ وَالنَّهْرُ ( أَمَّا ) الدَّاخِلَةُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي دُخُولِ أَرْضِ النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ وَالْمَسِيلِ ( وَأَمَّا ) بِنَاؤُهَا فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَيَجِبُ أَيْضًا تَأْوِيلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النَّهْرِ وَالْعَيْنِ ، فَإِنَّ أَرْضَهُمَا دَاخِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِمَا إلَّا فِي الْبِنَاءِ إنْ كَانَ ، ثُمَّ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ حَكَى وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْحُقُوقِ ، يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ وَالْقَنَاةِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّخْلُ الْمَقْطُوعُ ، وَالشَّجَرُ الْمَقْطُوعُ ، فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَا فِي الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا مِنْ عَلَفٍ مَخْزُونٍ ، وَتَمْرٍ مَلْقُوطٍ وَتُرَابٍ مَنْقُولٍ وَسَمَادٍ مَحْمُولٍ ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ ، أَوْ يَكُونُ التُّرَابُ وَالسَّمَادُ قَدْ بُسِطَ عَلَى الْأَرْضِ وَاسْتُعْمِلَ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ .
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ دُولَابٌ لِلْمَاءِ فَفِيهِ 510 ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَبَكْرَةِ الدُّولَابِ وَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَالثَّانِي ) يَدْخُلُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا ( وَالثَّالِثُ ) وَإِنْ كَانَ دُولَابًا صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَّا بِتَفْصِيلِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَمَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ ، وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ ، ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ وَالْبِنَاءَ ، حَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَحَا الْمَاءِ وَقُلْنَا : يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ دَخَلَ فِيهِ بَيْتُ الرَّحَا ، وَبِنَاؤُهُ ، وَهَلْ يَدْخُلُ الرَّحَا فِي الْبَيْعِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَوْجُهٍ ( قِيلَ : ) لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ لَا عُلْوًا وَلَا سُفْلًا كَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ . ( وَقِيلَ : ) يَدْخُلُ عُلْوًا وَسُفْلًا ; لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَنَافِعِ . ( وَقِيلَ : ) يَدْخُلُ السُّفْلِيُّ وَلَا يَدْخُلُ الْعُلْوِيُّ ، حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيفَاءِ : وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ : ( وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا أَوْ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ دَخَلَ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ ، فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : ( وَأَمَّا دُولَابُ الرَّحَا الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ فَيُدِيرُ الرَّحَا فَهُوَ تَبَعٌ لِلرَّحَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِهِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِالسُّفْلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعُلْوِ ) هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْمَخْرَفَ أَوْ هَذِهِ الْجَنَّةَ دَخَلَ فِيهِ الْأَشْجَارُ ; لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ، وَفِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَدْخُلُ .
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ دُولَابٌ لِلْمَاءِ فَفِيهِ 510 ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَبَكْرَةِ الدُّولَابِ وَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَالثَّانِي ) يَدْخُلُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا ( وَالثَّالِثُ ) وَإِنْ كَانَ دُولَابًا صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إلَّا بِتَفْصِيلِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَمَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ ، وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ ، ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ وَالْبِنَاءَ ، حَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَحَا الْمَاءِ وَقُلْنَا : يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ دَخَلَ فِيهِ بَيْتُ الرَّحَا ، وَبِنَاؤُهُ ، وَهَلْ يَدْخُلُ الرَّحَا فِي الْبَيْعِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَوْجُهٍ ( قِيلَ : ) لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ لَا عُلْوًا وَلَا سُفْلًا كَخَشَبَةِ الزُّرْقُوقِ . ( وَقِيلَ : ) يَدْخُلُ عُلْوًا وَسُفْلًا ; لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَنَافِعِ . ( وَقِيلَ : ) يَدْخُلُ السُّفْلِيُّ وَلَا يَدْخُلُ الْعُلْوِيُّ ، حَكَى هَذِهِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيفَاءِ : وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ : ( وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ ) : إنْ كَانَ ذَلِكَ مَبْنِيًّا أَوْ فِي حُكْمِ الْبِنَاءِ دَخَلَ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ ، فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : ( وَأَمَّا دُولَابُ الرَّحَا الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ فَيُدِيرُ الرَّحَا فَهُوَ تَبَعٌ لِلرَّحَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِهِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِالسُّفْلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعُلْوِ ) هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ أَوْ الْمَخْرَفَ أَوْ هَذِهِ الْجَنَّةَ دَخَلَ فِيهِ الْأَشْجَارُ ; لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ، وَفِي الْعَرِيشِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَدْخُلُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث