المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6149 · ص. المطبوع 36 · الشرح
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ تَمْلِيكٍ جَرَى بِالِاخْتِيَارِ مِنْ الْمَالِكِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَفِي مَعْنَى وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ ، وَهَلْ الِاسْتِتْبَاعُ فِي هَذَا الْأَجَلِ رِضَاءٌ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْأُمِّ عَنْهُ الْقَائِمُ فِيهِ مَقَامَهُ وَكِيلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ وَكَذَا عِنْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ قَهْرًا أَوْ لِأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ فِيهَا عَنْهُ إلَّا بِعِوَضٍ ؟ فِيهِ مَعْنَيَانِ تُخَرَّجُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ فِي بَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ ( مِنْهَا ) لَوْ وَهَبَهَا حَيْثُ لَا ثَوَابَ وَهِيَ حَامِلٌ لَا يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ الْجَدِيدُ كَمَا قَالَ : لَا ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَمِثْلُهُمَا جَارٍ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْجَارِيَةَ الْحَامِلَ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاضٍ بِخُرُوجِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَبِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا بِعِوَضٍ أُجْرِيَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ رَهْنَهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ ( وَمِنْهَا ) لَوْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ لَكِنْ لَا بِرِضَاهُ ، كَمَا إذَا رَدَّ عَلَيْهِ عِوَضَهَا بِعَيْبٍ وَكَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ فِيهَا بَائِعُهَا عِنْدَ فَلَسِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا هَلْ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ ؟ قَوْلَانِ :
( قُلْتُ ) : قَضِيَّةُ الْمَأْخَذَيْنِ أَنَّ الْأَبَ لَوْ رَجَعَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي وَهَبَهَا لِابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ أَنْ لَا يَتْبَعَهَا الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ وَلَا رِضَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ فِي التَّبَعِيَّةِ قَوْلَيْنِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْفَرْقُ أَنَّ عُقُودَ الْإِجْبَارِ بِالْعِوَضِ تَسْتَدْعِي بُعْدَ الْمَبِيعِ عَنْ الْغَيْرِ ، وَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْجَارِيَةِ دُونَ الْحَمْلِ لَجَرَّ ذَلِكَ عُسْرًا 36 وَمَا يَجْرِي مِنْ الِارْتِدَادِ فَهَذَا لَيْسَ فِي حُكْمِ الْعُقُودِ ، فَجَرَى الْأَمْرُ فِي التَّبَعِيَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَحَيْثُ نَقُولُ الْحَمْلُ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الرَّدَّ صَحِيحٌ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إفْضَاؤُهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ عَلَى رَأْيٍ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ حِينَ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ; فَلَا يَنْدَرِجُ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ ، وَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : يُشْبِهُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ ( إنْ قُلْنَا ) يَصِحُّ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ : إذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ عَلَى وَجْهٍ يَعْنِي : لِأَنَّهُ صَارَ جَدًّا قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَمِثْلُ الْوَجْهِ فِي بَيْعِهَا مِنْهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا مَذْكُورٌ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِنْ مَالِكِ الْحَمْلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث