المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6150 · ص. المطبوع 37 · الشرح
( قَاعِدَةٌ ) الْعُقُودُ الَّتِي يُمْلَكُ بِهَا النَّخْلُ وَالثَّمَرُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ : ( أَحَدُهَا ) : عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا إذَا أَجَرَ دَارِهِ مُدَّةً بِنَخْلَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهَذِهِ الْعُقُودُ تَتْبَعُهَا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَلَا تَتْبَعُهَا الْمُؤَبَّرَةُ ( وَالضَّرْبُ الثَّانِي ) مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَلَّسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ فَهَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الرُّويَانِيِّ التَّبَعِيَّةُ ، وَكَمَا إذَا رَهَنَ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ ، فَحَلَّ الدَّيْنُ وَالطَّلْعُ لَمْ يُؤَبَّرْ ، فَبِيعَ الْمَرْهُونُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ هَلْ يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِهَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الرَّهْنِ ، وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَقْدِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْفَلَسِ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ ، وَمَنْ عَدَّ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الَّذِي يُرَتَّبُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي بَيْعِ نَخِيلِ الْمُفْلِسِ فِي دَيْنِهِ . 37
( الضَّرْبُ الثَّالِثُ ) : عَقْدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ هَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَهَبَ نَخْلًا لِوَلَدِهِ فَيُطْلِعَ فَيَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ هَلْ يَتْبَعُ الطَّلْعُ النَّخْلَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : ( الصَّحِيحُ ) مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّ الْوَالِدَ لَا يَسْتَرْجِعُ الثَّمَرَةَ ، وَعُدَّ هَذَا الْقِسْمُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعُدَّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِي الضَّرْبَيْنِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : أَصْلُهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ إذَا رَهَنَهُ نَخْلًا عَلَيْهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ ، هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ ؟ أَمْ عَلَى قَوْلَيْنِ ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : قَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا يَدْخُلُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْقَدِيمِ : يَدْخُلُ عَلَى طَرِيقَةِ الْبَيْعِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ .
( الضَّرْبُ الرَّابِعُ ) : مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا اسْتَرْجَعَ بِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَكَانَ قَدْ أَصْدَقَهَا نَخْلًا لَا طَلْعَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَهُنَا لَا تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الشَّجَرَةَ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ لَا يَتْبَعُ الطَّلْعُ قَبْلَ الْإِبَارِ الْأَصْلَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي قَوْلًا وَاحِدًا ، وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالصَّنْعَةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَصْدَقَهَا فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ فَلَأَنْ لَا يَرْجِعَ بِالطَّلْعِ أَوْلَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلَةِ دُونَ الطَّلْعِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ الطَّلْعَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْوَالِدَ إذَا رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَالِدِ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَرَةِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفَهِمَ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ الْقَطْعَ بِذَلِكَ فَقَالَ : وَفِي الْحَاوِي : وَعَلَى هَذَا الْوَالِدُ لَا يَسْتَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْوَلَدِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا تَرَاضٍ . ( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا شَذَّ عَنْ أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ : إنَّهُ إنْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَتْ الثِّمَارُ يَعْنِي عِنْدَهُمْ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ : لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث