المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
38 فَرْعٌ ) وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَا تَشَقَّقَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ ; لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فَهُوَ كَالْمُؤَبَّرَةِ ، فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِهِ ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ أَوْ تُشَقَّقَ بِالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُحُولُ النَّخْلِ فِي نَاحِيَةِ الصَّبَا ، فَتَهُبَّ فِي وَقْتِ الْإِبَارِ ، فَإِنَّ الْإِبَارَ تَتَأَثَّرُ بِرَوَائِحِ طَلْعِ الْفُحُولِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : بَلْ ظُهُورُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ : الْإِبَارُ فِي النَّخْلِ إذَا انْشَقَّ الْخُفُّ وَبَدَتْ الثَّمَرَةُ فَهُوَ وَقْتُ الْإِبَارِ ، أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصَحَّ لِلثَّمَرَةِ . وَمَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْمَذْكُورِ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّأْبِيرَ اسْمٌ لِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِي الْإِنَاثِ بَعْدَ تَشَقُّقِهَا لَا لِنَفْسِ التَّشَقُّقِ وَلَا التَّشَقُّقِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ : إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّأْبِيرِ ، وَإِنَّ وَضْعَ الْكُشِّ بَعْدَ تَشَقُّقِ الثَّمَرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي سَلَامَةِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ ، وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمُهَا مَنُوطَةٌ بِالتَّشَقُّقِ ، لَا بِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِيهَا ، فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ غَالِبًا وَالنَّخْلُ تَارَةً يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ فَيُلَقَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَارَةً يَبْلُغُ أَوَانَ التَّشَقُّقِ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ بَعْدُ وَيُشَقَّقُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا مَعْنَاهُ : إنَّا إنَّمَا اتَّبَعْنَا الْمَعْنَى هُنَا ، وَلَمْ نَتَّبِعْ اللَّفْظَ ، وَلَا أَجْرَيْنَا فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى قَوِيَ بِأَصْلِ بَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ تَرْكَهُ التَّأْبِيرَ عِنْدَ إمْكَانِهِ كَالْأَعْرَاضِ فَتُجْعَلُ تَابِعَةً لِمُقْتَضَى مَفْهُومِ الْحَدِيثِ لِضَعْفِ عُمُومِ الْمَفْهُومِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَائِطَ إذَا تَشَقَّقَ طَلْعُ إنَاثِهِ فَأُخِّرَ إبَارُهُ وَقَدْ أُبِّرَ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَالُهُ مِثْلُ حَالِهِ ، أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا أُبِّرَ ; لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْإِبَارِ وَظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّبِهَا فِي الْخُفِّ ، وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ : إنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ بِغَيْرِ إبَارٍ لَمْ يَحِلَّ اشْتِرَاطُهَا أَصْلًا وَجَمَدَ جُمُودًا عَجِيبًا ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ إلَّا الِاشْتِرَاطُ فَقَطْ .
( وَأَمَّا ) الْبَيْعُ فَلَا ، حَتَّى يَصِيرَ زَهْوًا فَإِذَا هُوَ صَارَ زَهْوًا 39 جَازَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ وَالْبَيْعُ مَعَ الْأُصُولِ وَدُونِهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا فِي النَّخْلِ الْمَأْبُورِ خَاصَّةً ، وَلَمْ يُطْرِدْهُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَلَا فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ ، وَهَذَا جُمُودٌ عَجِيبٌ يُنْكِرُهُ الْفَهْمُ ، وَعَدَمُ طَرْدِهِ إيَّاهُ فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ ، وَلِمُخَالِفِيهِ أَنْ يَقُولُوا : إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تُلْزِمْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " { أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } " وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَتَمْرٍ ، وَسَائِرُ مَا مُؤَنَّثُهُ بِالتَّاءِ مِمَّا لَمْ تُلْزِمْهُ الْعَرَبُ كَالتُّخُمِ وَالْبُهْمِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ هُوَ الرُّطَبُ كَمَا لَمْ تَلْتَزِمْ فِيهِ الْعَرَبُ التَّأْنِيثَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ ، وَالنَّخْلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) الْبَيْعُ فَلَا ، حَتَّى يَصِيرَ زَهْوًا فَإِذَا هُوَ صَارَ زَهْوًا 39 جَازَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ وَالْبَيْعُ مَعَ الْأُصُولِ وَدُونِهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا فِي النَّخْلِ الْمَأْبُورِ خَاصَّةً ، وَلَمْ يُطْرِدْهُ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَلَا فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ ، وَهَذَا جُمُودٌ عَجِيبٌ يُنْكِرُهُ الْفَهْمُ ، وَعَدَمُ طَرْدِهِ إيَّاهُ فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ اسْمُ جَمْعٍ ، وَلِمُخَالِفِيهِ أَنْ يَقُولُوا : إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَمْ تُلْزِمْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " { أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } " وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ كَتَمْرٍ ، وَسَائِرُ مَا مُؤَنَّثُهُ بِالتَّاءِ مِمَّا لَمْ تُلْزِمْهُ الْعَرَبُ كَالتُّخُمِ وَالْبُهْمِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ هُوَ الرُّطَبُ كَمَا لَمْ تَلْتَزِمْ فِيهِ الْعَرَبُ التَّأْنِيثَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ ، وَالنَّخْلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث