المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6152 · الشرح
( فَرْعٌ ) دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ أَيْ كُلُّ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا ، كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ، وَأَيِّ جُزْءٍ كَانَ مَعْلُومًا فَلَا تَكُونُ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ ، بَلْ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ ، وَالْعُمُومُ فِي الْأَوَّلِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِضَافَةِ مِنْ قَوْلِهِ : فَثَمَرَتُهَا ، وَالْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي مَأْخُوذٌ مِنْ عَدَمِ الْهَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهُمْ أَشْهَبُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَعْضُهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد : وَفِي مَالِ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ كُلَّهُ أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ ( فَرْعٌ ) هَذَا الِاشْتِرَاطُ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ أَوْ لَا ؟ قَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ عِنْدَهُ ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا اشْتَرَطَهَا مُشْتَرِي الْأَصْلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بَيْدَ أَنَّهَا لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ أُجِيحَتْ كُلُّهَا كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَتَمَسَّكَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ لَيْسَ بِبَيْعٍ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ ، وَحَمَلَ هَذَا عَلَى عُمُومِهِ ، وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ بَيْعٌ يَحْتَاجُونَ إلَى تَخْصِيصِ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى بَيْعِهَا وَحْدِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث