المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
فَصْلٌ فِي آدَابِ الْفَتْوَى فِيهِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) : يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَنْ يُبَيِّنَ الْجَوَابَ بَيَانًا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ . ثُمَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ شِفَاهًا . فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لِسَانَ الْمُسْتَفْتِي كَفَاهُ تَرْجَمَةُ ثِقَةٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ خَبَرٌ ، وَلَهُ الْجَوَابُ كِتَابَةً ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى خَطَرٍ . وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ كَثِيرَ الْهَرَبِ مِنْ الْفَتْوَى فِي الرِّقَاعِ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَلَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ كَوْنُ السُّؤَالِ بِخَطِّ الْمُفْتِي ، فَأَمَّا بِإِمْلَائِهِ وَتَهْذِيبِهِ فَوَاسِعٌ ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ قَدْ يَكْتُبُ السُّؤَالَ عَلَى وَرَقٍ لَهُ ، ثُمَّ يَكْتُبُ الْجَوَابَ . وَإِذَا كَانَ فِي الرُّقْعَةِ مَسَائِلُ فَالْأَحْسَنُ تَرْتِيبُ الْجَوَابِ عَلَى تَرْتِيبِ السُّؤَالِ ، وَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَلَا بَأْسَ ، وَيُشْبِهُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ } وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ لَمْ يُطْلِقْ الْجَوَابَ فَإِنَّهُ خَطَأٌ . ثُمَّ لَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَ السَّائِلَ إنْ حَضَرَ ، وَيُقَيِّدَ السُّؤَالَ فِي رُقْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُجِيبَ ، وَهَذَا أَوْلَى وَأَسْلَمُ .
وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى جَوَابِ أَحَدِ الْأَقْسَامِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِلسَّائِلِ ، وَيَقُولَ : هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَا ، وَلَهُ أَنْ يُفَصِّلَ الْأَقْسَامَ فِي جَوَابِهِ ، وَيَذْكُرَ حُكْمَ كُلِّ قِسْمٍ . لَكِنَّ هَذَا كَرِهَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُ . وَقَالُوا : هَذَا تَعْلِيمُ النَّاسِ الْفُجُورَ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُفْتِي مَنْ يَسْأَلُهُ فَصَّلَ الْأَقْسَامَ وَاجْتَهَدَ فِي بَيَانِهَا وَاسْتِيفَائِهَا .
وَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى جَوَابِ أَحَدِ الْأَقْسَامِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِلسَّائِلِ ، وَيَقُولَ : هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَا ، وَلَهُ أَنْ يُفَصِّلَ الْأَقْسَامَ فِي جَوَابِهِ ، وَيَذْكُرَ حُكْمَ كُلِّ قِسْمٍ . لَكِنَّ هَذَا كَرِهَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُ . وَقَالُوا : هَذَا تَعْلِيمُ النَّاسِ الْفُجُورَ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُفْتِي مَنْ يَسْأَلُهُ فَصَّلَ الْأَقْسَامَ وَاجْتَهَدَ فِي بَيَانِهَا وَاسْتِيفَائِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith