المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6218 · ص. المطبوع 133 · الشرح
وَلْنَرْجِعْ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .
( قَوْلُهُ ) : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ شَمِلَ قِسْمَيْنِ ، الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ الْمُجْمَعُ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْبَيْعُ الْمُطْلَقُ الَّذِي خَالَفَنَا فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ ظَاهِرٌ ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا يُنْقَلُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ إلَى قَوْلِهِ : وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ فِي ذِكْرِ حُجَجِنَا وَحُجَجِ الْخَصْمِ .
( وَقَوْلُهُ ) : وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُوَ الْقِسْمُ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثَانِيًا ، وَادَّعَى جَمَاعَةٌ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَتَقَدَّمَ مَا فِي ذَلِكَ ، ( وَقَوْلُهُ ) : لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ أَنْ يَتْلَفَ أَيْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ ، وَإِلَّا فَقَدْ يَتَرَاضَيَانِ عَلَى بَقَائِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَنَا .
( وَقَوْلُهُ ) : وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ أَمْ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ ( وَقَوْلُهُ ) : لِأَنَّ حُكْمَ الْغَرَرِ يُسْقِطُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْغَرَرَ لَا يَنْتَفِي . وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمٌ شَرْعًا ، ( وَقَوْلُهُ ) كَالْغَرَرِ فِي الْحَمْلِ يُسْقِطُ حُكْمَهُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ ، ظَاهِرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ يَخْتَارُ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ( وَالْأَصَحُّ ) فِي الْمَذْهَبِ : خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَقَوْلُهُ ) : وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْأَصْلَ إلَى آخِرِهِ ، هُوَ هَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ الَّذِي شَرَحْتُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَسَيَأْتِي الْقِسْمُ الْآخَرُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ بَيْعِ الثِّمَارِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( فَرْعٌ ) إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَطْلَقَ ، ثُمَّ 133 بَاعَ مِنْ مُشْتَرِيهَا النَّخْلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، صَحَّ بَيْعُهُ النَّخْلَ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ ، بَلْ هُوَ مُقِرٌّ عَلَى بُطْلَانِهِ وَأَبْدَى الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِ مِمَّا إذَا زَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيلِ ثُمَّ سَاقَاهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَتَبَيَّنُ بِالْمُسَاقَاةِ بَعْدَهَا صِحَّةُ الْمُزَارَعَةِ عَلَى بُعْدٍ مِنْ اسْتِبْعَادِهِ لِهَذَا الْوَجْهِ .
قَالَ : فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْوَجْهِ صِحَّةٌ وَثُبُوتٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ طَرْدِهِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ إذَا تَقَدَّمَتْ ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ بَيْعَ الْأَشْجَارِ ، هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الثِّمَارِ ، ( وَأَمَّا ) الزُّرُوعُ : فَقَدْ أَدْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ مَعَ الثِّمَارِ وَأَجْرَاهُمَا مَجْرًى وَاحِدًا ، وَالْأَقْسَامُ الَّتِي فِي الثِّمَارِ عَائِدَةٌ بِعَيْنِهَا فِي الزُّرُوعِ .
( الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ) : أَنْ يَبِيعَهَا مُفْرَدَةً عَنْ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الْأَرْضِ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ ، فَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا بَطَلَ لِلْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { ۝ وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { ۝ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ } وَقِيَاسُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَجْوِيزِهِ الْبَيْعَ فِي الثِّمَارِ مُطْلَقًا : أَنْ يُجَوِّزَهُ فِي الزُّرُوعِ أَيْضًا ، وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثِّمَارِ ، وَخَالَفَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَمَا خَالَفَا هُنَاكَ فَقَالَا : لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الْمَشْهُورُونَ وَسُفْيَانُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا : عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الزَّرْعِ فِي السُّنْبُلِ وَالْقَصِيلِ ، يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْقَصِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ .
وَخَالَفَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فَجَوَّزَهُ تَمَسُّكًا بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السُّنْبُلِ ، قَالَ : وَلَمْ يَأْتِ فِي مَنْعِ بَيْعِ الزَّرْعِ مُنْذُ يَنْبُتُ إلَى أَنْ يُسَنْبِلَ نَصٌّ أَصْلًا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ . فَقَالَ : لَا بَأْسَ ، فَقُلْتُ : إنَّهُ سُنْبُلٌ فَكَرِهَهُ ، قَالَ : وَهَذَا نَفْسُ قَوْلِنَا . وَمِمَّنْ ذَكَرَ حُكْمَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ مَعَ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّرْعِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَلَوْ بَاعَ الْقَتَّ أَوْ الْقَصِيلَ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْعَى دَوَابَّهُ لَا يَصِحُّ . وَلَا يُجْعَلُ هَذَا كَشَرْطِ الْقَطْعِ ، قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الْأَصْحَابَ اتَّفَقُوا - فِيمَا أَعْلَمُ - عَلَى اشْتِرَاطِ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي هَذَا الْقِسْمِ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ : ( أَمَّا ) الْبَقْلُ إنْ بِيعَ مَعَ الْأُصُولِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ ، وَإِنْ بِيعَ دُونَ الْأُصُولِ 134 يَنْزِلُ عَلَى الْقَطْعِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ يَحْيَى فِي مُحِيطِهِ : إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْبَسِيطِ فِي الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ فِي الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُشْتَرَطُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي هَذَا ، بَلْ مَتَى أُطْلِقَ نَزَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ، خَوْفًا مِنْ الِاخْتِلَاطِ ، بِخِلَافِ الثِّمَارِ ، وَلَفْظُ الشَّيْخِ فِي الْوَسِيطِ يُشْعِرُ بِهِ ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرْتُهُ ، هَذَا كَلَامُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ .
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّ الْأَشْبَهَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُنَبِّهْ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، أَوْ أَنْ يَنْتَهِيَ فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ، فَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْقُرْطُ إلَّا جَذَّةً وَاحِدَةً عِنْد بُلُوغِ الْجِذَاذِ ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فِي جُذَاذِهِ عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ . وَقَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ : إنَّهُ إذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ أَيَّامًا - وَقَطْعُهُ مُمْكِنٌ فِي أَوَّلٍ مِنْهَا - كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَدَعَ الْفَضْلَ الَّذِي لَهُ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ .
( قُلْتُ ) : وَهَذَا حَمْلٌ حَسَنٌ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَمُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ مَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ لِذَلِكَ النَّوْعِ حَالَةَ إصْلَاحٍ وَلَكِنَّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي اعْتَضَدَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ تَرْكَهُ لَمْ يَصِحَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطٍ ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ يَكُونُ هَذَا نَوْعًا مِمَّا بَدَا صَلَاحُهُ ، لَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَالْإِطْلَاقِ ، لَكِنْ يَكُونُ هَذَا فِيمَا يُعْتَادُ جَذُّهُ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ صَلَاحًا فِيهِ .
( أَمَّا ) الزَّرْعُ الَّذِي يُعْتَادُ إبْقَاؤُهُ فَمَتَى بَاعَهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَسَدَ ، سَوَاءٌ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ سُنْبُلًا ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصِيلِ إلَّا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهُ مِمَّا يَسْتَخْلِفُ أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُ ، وَلَا يَزِيدُ ، وَهَذَا النَّصُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ هُنَا .
135 وَأَمَّا ) الْأَوَّلُ الَّذِي يَكُونُ وَصَلَ إلَى حَالَةِ صَلَاحٍ ، فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي بَيْعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) : أَنْ لَا يُبَاعَ الزَّرْعُ مَعَ الْأَرْضِ فَيَجُوزَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي الثِّمَارِ مَعَ الْأَشْجَارِ ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْمُصَنِّفِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَبَقِيَّةُ الْأَصْحَابِ ، وَالْمَبَاحِثُ الْمُتَقَدِّمَةُ هُنَاكَ عَائِدَةٌ هُنَا .
( تَنْبِيهٌ ) إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ بَيْعِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ، يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَتَسَنْبَلْ بَعْدُ ، أَوْ تَسَنْبَلَ وَلَمْ يَشْتَدَّ ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْحَبُّ الَّذِي فِي السُّنْبُلِ غَيْرِ الْمُشْتَدِّ مَرْئِيًّا كَالشَّعِيرِ أَوْ غَيْرَ مَرْئِيٍّ كَالْحِنْطَةِ ، وَإِنَّمَا فَصَلُوا بَيْنَ الْمَرْئِيِّ وَغَيْرِهِ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ كَانَتْ التَّبْقِيَةُ تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثِّمَارِ أَيْضًا .
( الْقِسْمُ الثَّالِثُ ) : إذَا بَاعَ الزَّرْعَ وَحْدَهُ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ فَهُوَ كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِالْجَوَازِ ، وَذَكَرَ هَهُنَا الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الزَّرْعِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَمُقْتَضَى نَصِّهِ الَّذِي نَقَلُوهُ عَنْ الرَّهْنِ أَيْضًا يَدُلُّ لَهُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَصِرُونَ عَلَى حُكْمِ الثِّمَارِ ، وَكَأَنَّهُمْ مُكْتَفُونَ بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ حُكْمِ الزَّرْعِ .
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ : فَعَلَى قَوْلِنَا : لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ، لَوْ شَرَطَ فِيهِ الْقَطْعَ بَطَلَ الْعَقْدُ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث