المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6232 · ص. المطبوع 148 · الشرح
( فَرْعٌ ) الْبَقْلُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأُصُولِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : لَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِعَاهَةٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَتِّ وَالْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُجَذُّ مِرَارًا أَوْ لَا يُجَذُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَا يُجَذُّ مِرَارًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَا يَجُوزُ قَلْعُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الْأَصْلَ ، وَمَا لَمْ يُجَذَّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَجُوزُ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إذَا بَاعَ أَصْلَ الْكُرَّاثِ مَعَ الْكُرَّاثِ صَحَّ ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ ، وَلَوْ بَاعَ الْعُرُوقَ بِدُونِ الْكُرَّاثِ لَمْ يَصِحَّ ، وَيَكُونُ بَيْعَ الْغَائِبِ ، وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْكُرَّاثُ أَوْ الرَّطْبَةُ فَأُصُولُهَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ كَأُصُولِ الْأَشْجَارِ ، وَمَا ظَهَرَ لَا يَدْخُلُ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِجَذِّهِ فِي الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَمَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُرَّاثِ .
وَالْفَرْقُ عَلَى رَأْيِ الْغَزَالِيِّ بَيْنَ الْبَقْلِ حَيْثُ قَالَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأُصُولِهِ إلَّا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَبَيْنَ الْبِطِّيخِ حَيْثُ قَالَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ أُصُولِهِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ : أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ أُصُولِ الْبِطِّيخِ هُوَ الَّذِي تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ دُونَ مَا بَطَنَ مِنْ عُرُوقِهِ ، وَلِهَذَا إذَا قُطِعَ الظَّاهِرُ لَمْ يُخَلِّفْ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْآفَةُ مُتَعَرِّضَةٌ لِمَا ظَهَرَ مِنْ أُصُولِهِ كَتَعَرُّضِهَا لِنَفْسِ الْبِطِّيخِ ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْحَرُّ وَالصَّقِيعُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا يُؤَثِّرُ فِي الْبِطِّيخِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَوَيَا فِي الْحُكْمِ ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يُخَلِّفُ مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْآفَاتِ الَّتِي تُخْشَى عَلَى أُصُولِ الْبِطِّيخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ بِيعَ الْبَقْلُ دُونَ الْأُصُولِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : يَدُلُّ عَلَى الْقَطْعِ ، يَعْنِي ; لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ، فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيهِ الْإِبْقَاءُ لَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ رَأَى التَّسْوِيَةَ فِي ذَلِكَ ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي كَلَامِهِ : بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُجَذُّ فِيهَا ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِنْ انْتَهَى 148 جَازَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث