المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
page 6281 · printed p. 247 · commentary
( فَرْعٌ ) التَّمْرُ الَّذِي يَجِبُ رَدُّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعٌ مِنْهُ ؟ أَوْ ذَلِكَ إلَى خِيَرَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ بُشْرَى فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : صَاعًا مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ تَمْرٌ وَسَطٌ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْطِي تَمْرًا دُونَ تَمْرِ بَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ سَلِيمًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَلَا اعْتَدَّ بِهِ لَا هُنَا وَلَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ تَعْيِينِ تَمْرِ الْبَلَدِ يَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ قِيمَةِ الْبَلَدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا ذُكِرَ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْجُبْرَانِ فِي الصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ نَقْدُ الْبَلَدِ قَطْعًا ، فَإِذَا ثَبَتَ التَّعَيُّنَ هَهُنَا فَالتَّعْيِينُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوْلَى ; لِأَنَّ أَطْمَاعَ الْفُقَرَاءِ تَمْتَدُّ إلَى قُوتِ الْبَلَدِ وَنَوْعِهِ . نَعَمْ : إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَنْوَاعٌ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي الشَّاةِ الْمَخْرُوجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْجُهًا . نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا ، 247 وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِتَعَيُّنِ غَالِبِ الْبَلَدِ ، وَأَصَحُّهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ أَيِّ نَوْعَيْنِ شَاءَ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ هَهُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ بِعَيْنِهِ . ( فَإِنْ قُلْتَ : ) قَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ إذَا أَعْوَزَ التَّمْرُ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ عَلَى حِكَايَتِهِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ ، فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى الشَّاةِ ، وَاعْتِبَارُ قِيمَةِ الْحِجَازِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَمْرُ الْحِجَازِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْهُ ، فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ تَمْرَ الْبَلَدِ لَأَخْرَجَ قِيمَتَهُ ( قُلْتُ ) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ تَعَيُّنِ تَمْرِ الْبَلَدِ وَتَأَيَّدَ بِالنَّظَائِرِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عِنْدَ إعْوَازِ التَّمْرِ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي أَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الْحِجَازِ ، فَذَلِكَ إنَّمَا قَالُوهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ يَكُونُ أَبُو إِسْحَاقَ لَا يُوَافِقُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ تَعَيُّنِ الْبَلَدِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ يُوَافِقُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الْوُجُودِ تَمْرُ الْبَلَدِ ، فَإِنْ أَعْوَزَ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ الْحِجَازِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِكَايَةِ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ قِيمَةَ الْحِجَازِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ اعْتِبَارُهَا ، فَإِنَّهُ إذَا اعْتَبَرَهَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِعْوَازِ فَفِي حَالَةِ الْإِعْوَازِ أَوْلَى ، فَتَخَلَّصَ أَنَّ التَّمْرَ الَّذِي يَجِبُ رَدُّهُ هُوَ تَمْرُ الْبَلَدِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ ، وَفِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا ذَكَرْتُهُ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا تَمْرًا فَعَدَلَ إلَى تَمْرٍ أَعْلَى مِنْهُ جَازَ ، كَمَا قَالُوهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَفِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ ، وَلَوْ عَدَلَ إلَى مَا دُونَهُ لَمْ يُجِزْهُ ، كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشَّاةِ . هَذَا عِنْدَ الْوُجُودِ ، وَعِنْدَ الْإِعْوَازِ الْوَاجِبُ قِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ، وَقِيلَ : بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ إذَا عَدَلَ عِنْدَ الْوُجُودِ إلَى نَوْعٍ أَعْلَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْعُدُولِ إلَى جِنْسٍ آخَرَ ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي السَّلَمِ : إنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ هَهُنَا بِغَيْرِ 248 التَّرَاضِي ، وَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي ; لِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ . وَأَمَّا الْعُدُولُ إلَى نَوْعٍ أَدْنَى فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّرَاضِي ، إلَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ ، وَكَذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ نَوْعٍ لَمْ يَعْدِلْ إلَى نَوْعٍ دُونَهُ إلَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ وَكَذَا لَا يُخْرِجُ عَنْ الْكَرَائِمِ إلَّا كَرِيمَةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith