المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( فَرْعٌ ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ . اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ 262 ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ . ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ الْأَصَحُّ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَقْصِهِ كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِبًا ; لِأَنَّ الرِّبَا فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْفُسُوخِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : إلَّا أَنَّ ذَلِكَ سُوءُ تَدْبِيرٍ مِنْهُ فِي الْمَالِ فَيَقْتَضِي الْحَجْرَ ( قُلْتُ ) وَمَتَى فَرَضَ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرَّدِّ ; لِأَنَّهُ سَفَهٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا ، فِيمَا إذَا صَارَفَهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى عَيْنِهَا ، وَخَرَجَ بِبَعْضِهَا عَيْبٌ كَخُشُونَةِ الْفِضَّةِ وَقُلْنَا بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ . ( فَإِنْ قُلْنَا ) الْإِجَازَةُ بِكُلِّ الثَّمَنِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ ; لِأَنَّهُ سَفَهٌ فَنُبْقِيهِ عَلَى مِلْكِهِ أَصْلَحُ لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ غَيْرَ أَبِي الطَّيِّبِ يُشْعِرُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إلَى قَوْلِ الْإِجَازَةِ بِالْقِسْطِ . قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى امْتِنَاعِ الرَّدِّ ، وَرُدَّ الصَّاعُ ، ثُمَّ إمَّا أَنْ يُمْنَعَ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي الطَّيِّبِ وَإِمَّا أَنْ يُرْجَعَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي سَيَأْتِي ، وَهُوَ قِيَاسُ الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهُ يَرُدُّ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ لِاسْتِدْرَاكِ النَّقْصِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَوِّمُ الشَّاةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةٌ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قُوِّمَتْ مُصَرَّاةً ، فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ ، عُلِمَ أَنَّ نَقْصَ التَّصْرِيَةِ هُوَ الْخَمْسُ ، فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَعَهَا خُمُسَ الصَّاعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، فَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فَتَأَيَّدَ مَا قَالَاهُ بِهِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَا ; لِأَنَّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِيمَا إذَا سَاوَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ قِيمَةَ الشَّاةِ لَا الثَّمَنَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا سَاوَى الصَّاعُ الثَّمَنَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ; لِأَنَّ التَّمْرَ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ ، نَعَمْ الْغَالِبُ مُقَارَبَةُ الثَّمَنِ لِلْقِيمَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ قَائِلُهُ نَاظِرٌ فِيهِ إلَى الْغَلَبَةِ ، وَمَعَ هَذَا يَصِحُّ أَنْ تَعْضُدَ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ بِهِ . وَفِي هَذَا الْفَرْعِ وَجْهٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يَرُدُّ الشَّاةَ وَقِيمَةَ اللَّبَنِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى حُلِيًّا بِمِثْلِهِ مِنْ الذَّهَبِ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَحَدَثَ عِنْدَهُ 263 عَيْبٌ . وَوَجْهٌ رَابِعٌ مَجْزُومٌ بِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْحِجَازِ أَوْ الْمَدِينَةِ . هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا أُعْوِزَ التَّمْرُ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ . وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْوَزَ التَّمْرُ وَبَيْنَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الْقِيمَةِ ، فَإِذَا ضَمَمْتَ ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَصَلَ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ - أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وُجُوبُ الصَّاعِ . ( الثَّانِي ) وُجُوبُ قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ( الثَّالِثُ ) وُجُوبُ قِيمَتِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ( الرَّابِعُ ) وُجُوبُ بَعْضِ صَاعٍ لِمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ ، لَيْسَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا عِنْدَ إمْكَانِ رَدِّ التَّمْرِ ، وَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُورِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا إنْ أُعْوِزَ فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( فَرْعٌ ) إذَا أَوْجَبْنَا رَدَّ الصَّاعِ التَّمْرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِتَمْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَلَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْإِقَالَةَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ : إنْ قُلْنَا : الْإِقَالَةُ عَقْدٌ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ تَمْرًا فَكَأَنَّهُ بَاعَ شَاةً وَصَاعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ . ( وَإِنْ قُلْنَا ) الْإِقَالَةُ فَسْخٌ جَازَ ; لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا رِبَا فِيهَا ( قُلْتُ ) وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِقَالَةِ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا الَّذِي حَكَاهُ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ نَقْدًا فَيَجُوزُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا الْإِقَالَةُ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ .
( فَرْعٌ ) عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الرَّدِّ كَرَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ ، وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ ، لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّمْرِ كَذَا هَهُنَا ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ( قُلْتُ ) فَلَوْ فَرَضْنَا قِيمَةَ التَّمْرِ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْحِجَازِ كَثِيرَةً تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ لِغَلَاءِ سِعْرِ التَّمْرِ وَرُخْصِ الشَّاةِ ، فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ ( يُمْكِنُ ) أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْقَرْضِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ ، 264 وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ الْوَسَطَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَسَطِ مِنْ الْأَنْوَاعِ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ ، لَكِنَّ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّدِّ ، وَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ أَقَلُّ .
( فَرْعٌ ) الَّذِي يَقُولُ بِإِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ وَرَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ بِمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ عِنْدَ فَقْدِ التَّمْرِ فَلَيْتَهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ : يَرُدُّ مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ يَكُونُ الْوَاجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرِ الْحِجَازِ كَمَا سَلَفَ ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ صَاعِ تَمْرٍ بِأَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ . ( قُلْتُ ) وَمَا قَالَهُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ ( وَالثَّانِي ) قِيمَةُ الصَّاعِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ ( وَالثَّالِثُ ) إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ ( وَالرَّابِعُ ) إيجَابُ بَعْضِ قِيمَةِ صَاعٍ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( فَائِدَةٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ ، أَيْ ; لِأَنَّ التَّمْرَ هُوَ الْأَصْلُ . كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ هُوَ الْأَصْلُ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ رَجَعْنَا إلَى قِيمَتِهِ بِالْحِجَازِ كَمَنْ أَقْرَضَ تَمْرًا بِالْحِجَازِ وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ فَطَالَبَهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ .
( فَرْعٌ ) رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قِيمَةَ الصَّاعِ فَإِنَّا نُوجِبُ فِيهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي النُّسْخَةِ تَصْحِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ يُوجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) تَقَدَّمَ فِي جِنْسِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ ، وَفِي مِقْدَارِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) صَاعُ تَمْرٍ ( وَالثَّانِي ) بِقَدْرِ قِيمَةِ التَّمْرِ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ زَادَ الصَّاعُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ وَإِلَّا وَجَبَ الصَّاعُ ( وَالرَّابِعُ ) إنْ زَادَ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بِالْحِجَازِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُهُ : إنَّهُ إنْ زَادَ الصَّاعُ فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمْرُ ، فَإِذَا خَلَطْت الْأَوْجُهَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ 265 وَجَمَعْتَهَا حَصَلَ لَكَ فِيمَا تَرُدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي سِتَّةٍ .
( وَأَمَّا ) السَّابِعُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَا يَأْتِي خِلَافٌ فِي الْمِقْدَارِ فِيهِ ، وَتَرْتِيبُهَا هَكَذَا ( أَصَحُّهَا ) أَنَّ الْوَاجِبَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ مُطْلَقًا - كَثُرَ اللَّبَنُ أَوْ قَلَّ - زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ ( الثَّانِي ) صَاعٌ مِنْ الْقُوتِ الْغَالِبِ ( الثَّالِثُ ) صَاعٌ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ مَا عَدَا الْأَقِطِ ( الرَّابِعُ ) التَّمْرُ أَوْ مَا هُوَ أَعَلَا مِنْهُ ( الْخَامِسُ ) التَّمْرُ أَوْ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ ( السَّادِسُ ) لَوْ كَانَ التَّمْرُ مَوْجُودًا فَصَاعٌ مِنْهُ وَإِلَّا فَصَاعٌ مِنْ الْغَالِبِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ، وَمِثْلُهَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِقِيمَةِ اللَّبَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا صَارَتْ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِتَّةً إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى الشَّاةِ أَوْ نَصْفِهَا فَالْوَاجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَزِدْ فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ ، أَنَّهُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ السِّتَّةُ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ الْجَرْيِ عَلَى قِيَاسِ الْمَضْمُونَاتِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا ، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَ بَاعَ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَيَجِيءُ فِيهَا بِمُقْتَضَى التَّرْكِيبِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا ، هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَةُ وَثَلَاثَةٌ أُخْرَى ( أَحَدُهَا ) أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّمْرِ ( وَالثَّانِي ) يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( وَالثَّالِثُ ) يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ هَذِهِ الْوُجُوهِ ذُكِرَ لِتُسْتَفَادَ وَيُعْرَفَ كَيْفِيَّةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ إثْبَاتَهَا لِذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ قَائِلٌ بِالْوُجُوهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مَعَهَا ، حَتَّى يَصِحَّ التَّرْكِيبُ ، وَقَدْ فَعَلَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهُ يَرُدُّ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ لِاسْتِدْرَاكِ النَّقْصِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَوِّمُ الشَّاةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةٌ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قُوِّمَتْ مُصَرَّاةً ، فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ ، عُلِمَ أَنَّ نَقْصَ التَّصْرِيَةِ هُوَ الْخَمْسُ ، فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَعَهَا خُمُسَ الصَّاعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، فَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فَتَأَيَّدَ مَا قَالَاهُ بِهِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَا ; لِأَنَّ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِيمَا إذَا سَاوَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ قِيمَةَ الشَّاةِ لَا الثَّمَنَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا سَاوَى الصَّاعُ الثَّمَنَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ; لِأَنَّ التَّمْرَ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ ، نَعَمْ الْغَالِبُ مُقَارَبَةُ الثَّمَنِ لِلْقِيمَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ قَائِلُهُ نَاظِرٌ فِيهِ إلَى الْغَلَبَةِ ، وَمَعَ هَذَا يَصِحُّ أَنْ تَعْضُدَ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ بِهِ . وَفِي هَذَا الْفَرْعِ وَجْهٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يَرُدُّ الشَّاةَ وَقِيمَةَ اللَّبَنِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى حُلِيًّا بِمِثْلِهِ مِنْ الذَّهَبِ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَحَدَثَ عِنْدَهُ 263 عَيْبٌ . وَوَجْهٌ رَابِعٌ مَجْزُومٌ بِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْحِجَازِ أَوْ الْمَدِينَةِ . هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا أُعْوِزَ التَّمْرُ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ . وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْوَزَ التَّمْرُ وَبَيْنَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الْقِيمَةِ ، فَإِذَا ضَمَمْتَ ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَصَلَ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ - أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وُجُوبُ الصَّاعِ . ( الثَّانِي ) وُجُوبُ قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ( الثَّالِثُ ) وُجُوبُ قِيمَتِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ( الرَّابِعُ ) وُجُوبُ بَعْضِ صَاعٍ لِمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ ، لَيْسَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا عِنْدَ إمْكَانِ رَدِّ التَّمْرِ ، وَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُورِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا إنْ أُعْوِزَ فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( فَرْعٌ ) إذَا أَوْجَبْنَا رَدَّ الصَّاعِ التَّمْرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِتَمْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَلَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْإِقَالَةَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ : إنْ قُلْنَا : الْإِقَالَةُ عَقْدٌ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ بَدَلَ اللَّبَنِ تَمْرًا فَكَأَنَّهُ بَاعَ شَاةً وَصَاعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ . ( وَإِنْ قُلْنَا ) الْإِقَالَةُ فَسْخٌ جَازَ ; لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا رِبَا فِيهَا ( قُلْتُ ) وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْإِقَالَةِ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا الَّذِي حَكَاهُ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ نَقْدًا فَيَجُوزُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا الْإِقَالَةُ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ .
( فَرْعٌ ) عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الرَّدِّ كَرَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ ، وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ ، لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّمْرِ كَذَا هَهُنَا ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ( قُلْتُ ) فَلَوْ فَرَضْنَا قِيمَةَ التَّمْرِ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْحِجَازِ كَثِيرَةً تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ لِغَلَاءِ سِعْرِ التَّمْرِ وَرُخْصِ الشَّاةِ ، فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ ( يُمْكِنُ ) أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْقَرْضِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ ، 264 وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ الْوَسَطَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَسَطِ مِنْ الْأَنْوَاعِ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ ، لَكِنَّ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ وَقْتَ الرَّدِّ ، وَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ أَقَلُّ .
( فَرْعٌ ) الَّذِي يَقُولُ بِإِيجَابِ شَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَاةً بِصَاعِ تَمْرٍ وَرَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ بِمُقْتَضَى التَّوْزِيعِ . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ عِنْدَ فَقْدِ التَّمْرِ فَلَيْتَهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ : يَرُدُّ مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ يَكُونُ الْوَاجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ مِنْ تَمْرِ الْحِجَازِ كَمَا سَلَفَ ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ آخَرُ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ صَاعِ تَمْرٍ بِأَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ . ( قُلْتُ ) وَمَا قَالَهُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ ( وَالثَّانِي ) قِيمَةُ الصَّاعِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ ( وَالثَّالِثُ ) إيجَابُ قِيمَةِ بَعْضِ الصَّاعِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّوْزِيعُ ( وَالرَّابِعُ ) إيجَابُ بَعْضِ قِيمَةِ صَاعٍ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الْجُورِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( فَائِدَةٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ ، أَيْ ; لِأَنَّ التَّمْرَ هُوَ الْأَصْلُ . كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ صَاعَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ هُوَ الْأَصْلُ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ رَجَعْنَا إلَى قِيمَتِهِ بِالْحِجَازِ كَمَنْ أَقْرَضَ تَمْرًا بِالْحِجَازِ وَلَقِيَهُ بِخُرَاسَانَ فَطَالَبَهُ بِقِيمَةِ الْحِجَازِ .
( فَرْعٌ ) رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قِيمَةَ الصَّاعِ فَإِنَّا نُوجِبُ فِيهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِالْحِجَازِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي النُّسْخَةِ تَصْحِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ يُوجِبُ قِيمَةَ صَاعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) تَقَدَّمَ فِي جِنْسِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ ، وَفِي مِقْدَارِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) صَاعُ تَمْرٍ ( وَالثَّانِي ) بِقَدْرِ قِيمَةِ التَّمْرِ ( وَالثَّالِثُ ) إنْ زَادَ الصَّاعُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ وَإِلَّا وَجَبَ الصَّاعُ ( وَالرَّابِعُ ) إنْ زَادَ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ بِالْحِجَازِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُهُ : إنَّهُ إنْ زَادَ الصَّاعُ فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ الصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمْرُ ، فَإِذَا خَلَطْت الْأَوْجُهَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ 265 وَجَمَعْتَهَا حَصَلَ لَكَ فِيمَا تَرُدُّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي سِتَّةٍ .
( وَأَمَّا ) السَّابِعُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَا يَأْتِي خِلَافٌ فِي الْمِقْدَارِ فِيهِ ، وَتَرْتِيبُهَا هَكَذَا ( أَصَحُّهَا ) أَنَّ الْوَاجِبَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ مُطْلَقًا - كَثُرَ اللَّبَنُ أَوْ قَلَّ - زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ ( الثَّانِي ) صَاعٌ مِنْ الْقُوتِ الْغَالِبِ ( الثَّالِثُ ) صَاعٌ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ مَا عَدَا الْأَقِطِ ( الرَّابِعُ ) التَّمْرُ أَوْ مَا هُوَ أَعَلَا مِنْهُ ( الْخَامِسُ ) التَّمْرُ أَوْ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ ( السَّادِسُ ) لَوْ كَانَ التَّمْرُ مَوْجُودًا فَصَاعٌ مِنْهُ وَإِلَّا فَصَاعٌ مِنْ الْغَالِبِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ، وَمِثْلُهَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِقِيمَةِ اللَّبَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا صَارَتْ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِتَّةً إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى الشَّاةِ أَوْ نَصْفِهَا فَالْوَاجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَزِدْ فَالْوَاجِبُ الصَّاعُ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ ، أَنَّهُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ السِّتَّةُ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ الْجَرْيِ عَلَى قِيَاسِ الْمَضْمُونَاتِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا ، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فَإِنْ كَانَ بَاعَ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَيَجِيءُ فِيهَا بِمُقْتَضَى التَّرْكِيبِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا ، هَذِهِ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورَةُ وَثَلَاثَةٌ أُخْرَى ( أَحَدُهَا ) أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِ نَقْصِ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّمْرِ ( وَالثَّانِي ) يَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( وَالثَّالِثُ ) يَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ هَذِهِ الْوُجُوهِ ذُكِرَ لِتُسْتَفَادَ وَيُعْرَفَ كَيْفِيَّةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ إثْبَاتَهَا لِذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ قَائِلٌ بِالْوُجُوهِ الَّتِي تَرَكَّبَ مَعَهَا ، حَتَّى يَصِحَّ التَّرْكِيبُ ، وَقَدْ فَعَلَ الْأَصْحَابُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث