المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6328 · ص. المطبوع 353 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ مُؤْنَةٌ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ . قَالَ : لِأَنَّ الْبَيْعَ مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ ، وَالْمَالُ إذَا كَانَ مَضْمُونَ الْعَيْنِ كَانَ مَضْمُونَ الرَّدِّ ( قُلْتُ ) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْفَسْخِ . أَمَّا إذَا تَلَفَّظَ بِهِ حَيْثُ أَمَرْنَاهُ ، أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الشُّهُودِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا وَحْدَهُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَبِالْفَسْخِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَصَرَّحَ هُوَ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ . وَقَدْ يُقَالُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ ، لَكِنْ لَيْسَتْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ . وَحُكْمُ الْمُؤْنَةِ فِي زَمَنِ الرَّدِّ حُكْمُهَا فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْيَدِ الضَّمَانُ . فَيُسْتَصْحَبُ حُكْمُهَا كَالْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ إذَا 353 انْقَضَتْ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَمَانَةً ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ جُمْلَةً مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ .
( مِنْهَا ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْإِفْلَاسِ ، فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَالْقَيِّمُ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ عُزِلَ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ إذَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَى الْقَيِّمِ ، وَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَعَلَى الصَّبِيِّ وَيَرُدُّ مُسَلِّمُ الْمُوصَى إلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى الْمَالِكِ يَعْنِي عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، فَالصَّدَاقُ إلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي ، وَهُوَ طَرِيقُ الْمَرَاوِزَةِ وَطَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَهِيَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا . وَمِنْهَا أَيْضًا مَسْأَلَةٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ . وَهِيَ إذَا سُلِّمَ الْعَبْدُ الْجَانِي ، وَاحْتِيجَ إلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، فَمُؤْنَةُ الْبَيْعِ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَجَابَ ، يُحَاصُّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ( قُلْتُ ) فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَاضِي لَهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيِّ فِيمَا إذَا كَسَرَ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ قَالَ : إذَا احْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مُؤْنَةٍ .
( فَإِنْ قُلْنَا ) لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَإِنْ قُلْنَا ) لَهُ الرَّدُّ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى مِلْكِهِ . وَهَذَا كَلَامٌ عَجَبٌ ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ ؟ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث